البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٦١ - القول في قزوين و أبهر و زنجان
فمن أدرك ذلك فليأخذ نصيبه من فضل رباطها، فإنه يستشهد فيها قوم يعدلون شهداء بدر [١].
قال الحسن في قوله عزّ و جلّ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قال: الديلم.
و قال عمار بن عبد اللّه [٢]: سألت أبا عبد اللّه رضي اللّه عنه عن قتال الديلم فقال: و من أحق بالقتال منهم؟ هم الذين قال اللّه تعالى [فيهم] [٣] قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
و عن مجاهد في قول اللّه تعالى فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ قال:
الروم و الديلم.
و بعث الحجاج إلى وفد الديلم فكانوا قد جاءوه فأرادهم على أن يسلموا فأبوا. فطالبهم بالجزية فامتنعوا فأمر أن يصور له بلدهم، سهله و جبله و عقابه و غياضه و أنهاره و طرقه و بنائه، فصوّر له ذلك. فقال لهم: إن بلادكم قد صورت لي بطرقها و عقابها و أنهارها و جبالها و سهولها، و قد رأيت فيها مطمعا، فأقرّوا لي بما دعوتكم إليه و إلّا أغزيتكم الجنود فأخربت بلدكم و قتلت رجالكم و سبيت الذراري و النساء. فقالوا: أرنا الصورة التي أطمعتك فينا و في بلدنا. فدعا بالصورة، فلما نظروا إليها قالوا: قد صدقك الذي صورها لك غير أنه لم يصور الرجال الذين يمنعون هذه العقاب و الجبال و الطرق. و ستعلم حقيقة ذلك لو قصدت البلد. فلم يلتفت إلى قولهم و أنفذ إليهم عسكرا عليه ابنه محمد بن الحجاج، فلم يصنع شيئا و انصرف إلى قزوين فبنى بها مسجدا و نصب فيها منبرا.
قال محمد بن زياد المذحجي: رأيت في مسجد قزوين لوحا فيه مكتوب:
ممّا [١٤٧ ب] أمر به محمد بن الحجاج.
[١] الحديث في التدوين ١: ١٩ و يختلف قليلا عما هو عليه هنا.
[٢] نرجح انه عمار السجستاني بقرينة روايته عن أبي عبد اللّه و هو الإمام الصادق (ع). (انظر رجال الكشي ٣٤٢).
[٣] زيادة يقتضيها السياق.