البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١١١ - باب في مدح الغربة و الاغتراب
خليفة، و من ذلك: أمر جعفر الكرديّ و إخافته السبل فظفر به و قتله، و من ذلك:
ما كان منه في أمر الهند و شقّ الهند كلّه، حتى ظفر من عدد البروج و رؤساء الهند و إبطال المقاتلة و أخرب السواحل على يدي عمر بن الفضل الشيرازيّ.
ثم خليفتنا المعتضد بالله اتّسق له من الفتوح الجليلة العظيمة مثل ذلك فمن ذلك: أسره لهارون الخارجيّ الشاري بعد أن كان قد تغلّب على البلاد و منع الميرة من جميع الآفاق، و من ذلك: قصده لآل عبد العزيز بن أبي دلف بناحية الجبل، حتى اجتثّ أصلهم، و استباح حريمهم، ثم ما كان من شأن رافع بن هرثمة و خلعه الطاعة، فحمل رأسه إلى مدينة السلام، ثم أمر محمّد بن زيد العلويّ بطبرستان بعد أن تمكّن من القلاع و الحصون التي لا ترام، بعد أن كانت الخطبة قد انقطعت عنهم ثمان و ثلاثين سنة بمقامه و مقام الحسن بن زيد، و كان دخول الحسن بن زيد إليها في المحرّم سنة ٢٥٠، و توفّي في ذي الحجّة سنة ٢٧٠، و صار مكانه أخوة محمّد بن زيد، فقتل (رحمه اللّه) بجرجان يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة ٢٨٧، و من ذلك: عمرو بن الليث الصفّار و قتله إيّاه، و من ذلك: فتح آمد و هي أحصن مدينة في بلاد العرب، و إيقاعه بابن الشيخ، و أخذه إيّاه أسيرا، ثم أمر و صيف الخادم و خروجه إليه بنفسه إلى تخوم أرض الروم حتى أوقع به و أخذه أسيرا، ثم قتله و صلبه [١].
[١] وقعت الأحداث أعلاه كما يلي:
الظفر بهارون الشاري كان عام ٢٨٣ ه.
جيء برأس رافع فنصب ببغداد عام ٢٨٤ ه.
تمت السيطرة على طبرستان و خطب للمعتضد على منابرها في ٢٨٧ ه.
ألقي القبض على ابن الشيخ في ٢٨٧ ه.
هرب و صيف و إلقاء القبض عليه و قتله في ٢٨٨ ه.
جيء بعمرو بن الليث أسيرا إلى بغداد عام ٢٨٨. و كان المعتضد و هو على فراش الموت يومئ بيديه إلى أحد خدمه بقتل عمرو إلّا أن ذلك الخادم لم يفعل، ثم مات المعتضد ٢٨٩ ثم قتل عمرو في نفس العام عند أول دخول المكتفي إلى بغداد. انظر الطبري ١٠: ٤٣- ٨٨ عن الأحداث أعلاه. و كذلك ابن الأثير ٧: ٥١٦.