البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٥٩ - القول في دمشق
دخلوا عليه قال له خالد: بلغنا أنك هممت بمسجدنا بكذا و كذا. قال: نعم. قال:
و اللّه ما ذلك لك. قال: فلمن ذلك لأمّك الكافرة؟ و كانت أمّه نصرانيّة. فقال: إن تك كافرة ولدت مؤمنا، فاستحيى عمرو قال: صدقت. و ورد على عمر رسل الروم فدخلوا مسجد دمشق لينظروا إليها فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد، فنكّس رئيس منهم رأسه و اصفرّ لونه فقالوا له في ذلك فقال: إنّا كنا معاشر أهل روميّة نتحدّث أن بقاء العرب قليل، فلمّا رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة سيبلغونها، فأخبر عمر بذلك فقال: أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفّار، فترك ما همّ به من أمر المسجد.
و المسجد مبنيّ بالرخام و الفسيفساء، مسقّف بالساج، منقوش باللازورد و الذهب، و المحراب مرصّع بالجواهر المثمّنة، و الحجارة العجيبة.
و بنى معاوية الخضراء بدمشق في زمن عثمان بن عفّان، و أمر على الشام و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة، و استخلف و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و توفي لثمان و سبعين سنة، و هو أوّل من اتّخذ المحاريب و المقاصير و الشّرط و الحرس و الخصيان و أصفى الأموال.
و قد أنكر قوم بناء الدور و الأبنية، و النفقة و التبذير عليها، و هذا طلحة بنى داره بالآجرّ و القصّة [١] و أبوابه ساج، و بنى عثمان بن عفّان بالحجارة المنقوشة المطابقة و خشب الصنوبر و الساج، و حمل له من البصرة في البحر و من عدن في البحر، و حمل له القصّة من بطن نخل، و بني الزبير أربعة أدور: دارا بمصر، و أخرى بالإسكندريّة، و أخرى بالكوفة، و أخرى بالبصرة، و أنفق زيد بن ثابت على داره ثلاثين ألف درهم.
و قال كعب الحبر: أربع مدائن من مدائن الجنّة: حمص، و دمشق، و بيت جبرين، و ضفار اليمن، و أجناد الشام أربعة: حمص، و دمشق، و فلسطين، و الأردنّ.
[١] القص هو الجص (أساس البلاغة).