البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٥ - القول في همذان
اللبن يريد أم العسل أم الماء. فقيل له: أي الأشربة تريد؟ فقال: أعزّها مفقودا و أهونها موجودا. فقال قتيبة: اسقوه ماء.
و كان أبو العتاهية عند بعض الملوك فشرب منهم رجل ماء و قال:
برد الماء و طابا
فقال أبو العتاهية:
حبّذا الماء شرابا
و قال اللّه عزّ و جلّ مفخما لأمر الماء أَنْهارٌ [١١٣ ب] مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ. ألا ترى أنه لم يذكره بغير السلامة من التغيير، إذ كان [الماء] متى كان خالصا لم يحتج أن يشرب بشيء. غريب في خلقته من الصفاء و العذوبة و البرد و الطيب و الحسن.
قال عدي بن زيد:
لو بغير الماء حلقي شرق* * * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
و في قول اللّه عزّ و جلّ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال: عن الماء البارد في الصيف و عن الحار في الشتاء.
و قالوا في النظر إلى الماء الدائم و الجاري ما قالوا.
و جاء في الأثر: من كان به مرض فليأخذ درهما حلالا و ليشتر عسلا ثم ليشربه بماء السماء، فإنه يبرأ بإذن اللّه.
و الريف هو الماء عند العرب.
و ما ظنك بشراب إذا ملح و خبث [١] أثمر العنبر و ولد الدر، و إذا صفا و طاب أحيا الأنفس. و قال اللّه عزّ و جلّ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها. لأن الزجاج أكثر ما يخرج به أن يقال كأنه الماء الجاري.
١٤٨. و بيت القطامي المذكور آنفا هو أيضا من الحيوان. و ما بين عضادتين في هذه المادة هو تصويبات أو إضافات من كتاب الجاحظ و ضعناها في حالة الضرورة فقط.
[١] في الأصل: خشب.