البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٧ - صفة اليمامة و أوديتها
قصر مشيّد عجيب من بناء طسم، و معنق قصر عبيد بن ثعلبة و هو أشهر قصور اليمامة من بناء طسم على أكمة مرتفعة، و الثّرمليّة حصن من حصون طسم، و يقول أهل اليمامة: غلبنا أهل الأرض شرقها و غربها بخمس خصال: ليس في الدنيا أحسن ألوانا من نسائنا، و لا أطيب طعاما من حنطتنا، و لا أشدّ حلاوة من تمرنا، و لا أطيب مضغة من لحمنا، و لا أعذب من مائنا، فأما قولهم في نسائهم فإنهنّ درّيّات الألوان كما قال ذو الرّمّة:
كأنّها فضّة قد مسّها ذهب
و كقول امرئ القيس:
كبكر المقاناة البياض بصفرة
و ذلك أحسن الألوان، و يقال لا تبلغ مولّدة مائة ألف درهم إلّا يماميّة، و أمّا حنطتهم فتسمّى بيضاء اليمامة و هي عذي لا سقي، يحمل منه إلى الخلفاء، و أمّا تمره فلو لم يعرف فضله إلا أن التمر ينادى عليه بين المسجدين: يماميّ اليمامة، يماميّ اليمامة، فيباع كلّ تمر ليس من جنسه بسعر اليماميّ، و بها أصناف التمور، و بها نخلة تسمّى العمرة، و يقال إنها نخلة مريم، و جمعها العمر، و الجداميّة تمر ينفع من البواسير و الصفرقان- تمرة سوداء طيّبة- و الحضريّ، و الهجنة، و البرديّ، و الصفراء، و القعقاعيّ، و اللّصف، و الصفر، و الصفايا، و التّعضوض، و العمانيّ، و الجعاب، و المرّيّ، و خرائف بني مسعود، و الصّرفان، و الزّغريّ، و الصّنغانة، و زبّ رباح: يقال في المثل: الذّ من زبد بزب، و صرفان، جلاجل، و الخيل، هذه كلّها تمور اليمامة ألوان ملوّنة. قالوا: أجود تمر عمان: الفرض، و البلعق، و الخبوت، و أجود تمر اليمامة: البرديّ، و الزّرقاء، و الجداميّة. و أجود تمر البحرين: التعضوض. و المكرى، و الآزاذ. و أجود تمر الكوفة: النرسيان، و السابريّ. و أجود تمر البصرة: الآزاذ، و القريثاء. و أمّا لحم اليمامة فإنه يطيب لطيب مراعيهم و ماؤهم نمير يجلو البلغم و ينقّي الصدر، و فيها قالت الشعراء: أرقّ من ماء اليمامة و اليمامة صرّة نجد و مدينة نجد حجر.