البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٤٣ - مجلس الكوفيين و البصريين عند المأمون
المختار يزيد بن قيس بن يزيد بن الصعو الكلابي حين كتب إلى عمر شعرا، يسعى بعماله. يقول فيه:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة* * * فأنت أمين اللّه في الحال و الأمر
فأرسل إلى النعمان و ابن معقّل* * * و أرسل إلى حزّى و أرسل إلى نشر
فأرسل إليهم يصدقوك و يخبروا* * * أحاديث مال اللّه ذي العدّ و الدّثر
و قاسمهم نفسي فداؤك إنهم* * * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر
[١٢ أ] فكانت هذه أول سعاية في الإسلام، و ذلك باق فيهم إلى اليوم.
و منهم أول عمال أقرّوا بالخيانة في الإسلام، لأن عمر قال لهم: إن شئتم فتشتكم و إن شئتم صالحتكم. فقالوا: تصالحنا. فقاسمهم أموالهم. منهم النعمان بن عدي بن نقلة قرشي عدويّ، و عبد اللّه بن معقل المزني و عبد اللّه بن جزي و السعد بن عمر و الأحنف بن قيس و بشر بن المحيص المزني و الحجاج بن عثمان الثقفي.
و منهم أول شهود ردّ شهادتهم حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أخذوا على شهادتهم الجعالة و الرشى. و المنذر بن الزبير و أبو مريم السلولي و غيرهما شهدوا أن أبا سفيان أقرّ عندهم أنه فجر بأم زياد، و زعم أبو مريم أنه هو كان القوّاد الذي جاء بسمية إلى أبي سفيان. فردّ معاوية بشهادة هؤلاء حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (الولد للفراش و للعاهر الحجر). فجعل الحجر للفراش و للعاهر الولد.
و هم أول من تابع إمام هدى ثم خالفوه و نكثوا بيعته و ذلك أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه.
و هم أول من جرى عليه حكم الحرب في الإسلام حين قتلهم اللّه بأيدينا يوم الجمل.
فقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: لا تتبعوا مولّيا و لا تجيزوا على جريح [١].
و أخذ ما في بيوت أموالهم فقسمه بيننا، فأصاب كل رجل منا خمسمائة
[١] في (الجمل) للشيخ المفيد ص ٢١٦ لا تجهزوا على جريح.