البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٥١ - القول في الري و الدنباوند
حتى وقف عليه و أمر بنقضه و حمله إلى مدينة السلام.
و كان أرمائيل نازلا في قصوره و أبنيته التي بناها فإذا جاءوه بالأسارى من الآفاق ليذبحهم و يأخذ أدمغتهم فيغذي الحيتين، أعتق في كل يوم أسيرا و ذبح مكانه كبشا و خلط دماغه بدماغ المقتول و غذا به الحيتين أعواما كثيرة. ثم بدا له في الذبح فكان إذا جاءوه بالأسارى أعتقهم و أسكنهم الجبل الغربي من قرية ميندان [١] فبقي على ذلك من حاله ثلاثين عاما يعتق في كل عام سبعمائة و ثلاثين إنسانا- و قرية ميندان على جبلين بينهما واد فيه ماء عذب غزير لا ينقطع شتاء و لا صيفا، و على حافتي الوادي عيون تنصب إليه و شجر مثمر- فكان كلما أعتق أسيرا أعطاه دارا و أسكنه الجبل الغربي و أمره أن يزرع لنفسه ما يريد و يبني ما يشاء. فكانوا يفعلون ذلك. و قيض اللّه لأرمائيل مطلسما ألمّ به فقال: أنا اطلسم الطعام الذي يتغدى به هذا الملعون فيكون يتغلغل في جوفه و يرتفع [١٤٣ ب] إلى صدره و يجري في لهواته فيشبع منه و لا يحتاج إلى غيره أبدا و يجازيك الملك على ذلك.
ما الذي تجازيني عليه؟ قال: سل ما أحببت. قال: إذا أتتك رئاسة الناحية أشركتني فيها معك و في نعمتك و عقدت بيننا قرابة لا تنقطع. فضمن أرمائيل له ذلك و طلسم مأكول الملعون و مشروبه في جوفه، فهو يتغلغل في صدره إلى بلوغ مدة [أيامه] [٢].
فلما كان بعد ثلاثين حولا من مملكة أفريذون أنفذ إلى أرمائيل رسولا يأتيه بخبر البيوراسف. فلما وافاه أنزله. أرمائيل معه في قصره. فسأله الرسول عما صنع فأخبره خبر المعتقين من الذبح و إنزاله إياهم الجبل الغربي. و لمّا أمسى أمر المعتقين أن يوقد كل واحد منهم على باب الموضع الذي هو فيه نارا ففعلوا. فقال الرسول: ما هذا؟ قال: هؤلاء المعتقون من الذبح. فقال الرسول بالفارسية: وس
[١] هذه الوقائع و ما يليها ذات صلة بأسطورة الملك الظالم بيوراسف أو الضحاك و هي من القصص التي رواها الفردوسي في الشاهنامه (١: ٣٠- ٣٧) و لا تختلف عما هي عليه هنا إلّا في بعض التفصيلات.
[٢] من المختصر.