البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١١٣ - باب في مدح الغربة و الاغتراب
الفتيان، و استماع النغمات من الزير و المثاني.
و قيل لآخر: ما السرور؟ قال: غيبة بعد غنى و أوبة تعقب منى. و قال آخر:
سرى طيفها نحو امرئ متطوّح* * * طليح سفار أسفع اللّون شاحب
تراه كنصل السّيف أصدأ صفحة* * * مقادمه و النّصل ماضي الضرائب
تغرّب يبغي اليسر ليس لنفسه* * * خصوصا و لكن لابن عم و صاحب
و ما عذر ذي العشرين و الخمس قاعدا* * * و لم يبل عذرا في طلاب الرغائب
و من لا يزل يخشى العواقب لا يزل* * * مهينا رهينا في حبال العواقب
و أشفق من اسم التنكّر مقترا* * * فلم ينجه إلّا نجاء الركائب
و لعبد اللّه بن طاهر:
وا سوءتى لامرئ شبيبته* * * في عنفوان و ماؤها خضل
و هو مقيم بدار مضيعة* * * طباعه في اصطناعه الفشل
راض بدون المعاش متّضع* * * على تراث الآباء متّكل
لا حفظ اللّه ذاك من رجل* * * و لا رعاه ما حنّت الإبل
كلّا و ربّي حتّى يكون فتى* * * قد نهكته الأسفار و الرّحل
تسمو به همّة منازعة* * * و طرفه بالسّهاد مكتحل
نال بلا منّة و لا ضرع* * * و لا بوجه تفوته الحيل
إلّا بعض أو مت بشفرته* * * كفّ تمطّى بها فتى بطل
حتّى متى يصحب الرّجال و لا* * * يصحب يوما لأمّه الهبل
و كان عمرو بن العاص يقول: عليكم بكلّ أمر مزلفة مهلكة، أي عليكم بجسام الأمور.
و لمّا نظر معاوية إلى عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من طلب عظيما خاطر بعظيمته- يعني برأسه-.