البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
فقال: أما نهارها فرقّاص و أما ليلهم فحمّال. يعني أنهم بالنهار يرقصون لتدفأ أرجلهم، و بالليل حمّالون لكثرة دثارهم.
و وقع أعرابي إلى همذان في الربيع فاستطاب الزمان و أنس بالأشجار و الأنهار. فلما جاء الشتاء، ورد عليه ما لم يعهده من البرد و الأذى فقال:
بهمذان شقيت أموري* * * عند انقضاء الصيف و الحرور
جاءت بشرّ شرّ من عقور* * * و رمت الآفاق بالهرير
و الثلج مقرون بزمهرير* * * لولا شعار العاقر النزور
أمّ الكبير و أبو الصغير* * * لم يدف إنسان من التخصير
و لقد سمعت شيخا من علمائكم و ذوي المعرفة منكم أنه يقول: يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء صافيا له شمس حارة، مائة ألف درهم، لأنهم لا يحتاجون فيه إلى الوقود. و قيمته في همذان و رساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم.
و قيل لابنة الخسّ: أيما أشدّ الشتاء أم الصيف؟ فقالت: من يجعل الأذى كالزمانة.
و قيل لأعرابي: ما غاية البرد عندكم؟ فقال: إذا كانت السماء نقية و الأرض ندية و الريح شامية فلا تسأل عن أهل البريّة.
و قد جاء في الخبر أن همذان تخرب لقلة الحطب.
و دخل أعرابي همذان. فلما رأى هواءها و سمع كلام أهلها، ذكر بلاده و قال:
و كيف أجيب داعيكم و دوني* * * جبال الثلج مشرفة الرعان
بلاد شكلها من غير شكل* * * و ألسنها مخالفة لساني
و أسماء النساء بها زنان* * * و أقرب بالزنان من الزواني
و دخل بعض الأعراب الجبل في الشتاء فجعل أنفه