البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٥٥ - القول في الري و الدنباوند
و لأبي تمام من شعر طويل يمدح به الافشين و يقول إنه مثل أفريذون و أن بابك الخرمي مثل الضحاك:
ما نال ما قد نال فرعون و لا* * * هامان في الدنيا و لا قارون
بل كان كالضحّاك في سطواته* * * بالعالمين و أنت أفريذون
و قال علي بن ربن كاتب المازيار: وجّهنا جماعة من أهل طبرستان [١] إلى جبل دنباوند- و هو جبل عظيم شاهق في الهواء يرى من رأس مائة فرسخ و على رأسه أبدا مثل السحاب المتراكم لا ينحسر عنه في الصيف و لا في الشتاء، و يخرج من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي تزعم جهّال الفرس أنه بول البيوراسف- فذكروا أنهم صعدوا إلى رأسه خمسة أيام و خمس ليال فوجدوا نفس قلّته تكاد تكون مائة جريب مساحة [٢]. على أن الناظر ينظر إليها من أسفل الجبل مثل رأس القبة المخروطة. قالوا: وجدنا عليها رملا تغيب فيه الأقدام، و انهم لم يروا عليها دابة و لا أثرا لشيء. و ان سائر ما يطير في الجو لا يبلغها، و ان البرد فيها شديد و الريح عظيمة الهبوب و العصوف، و انهم عدوّا في قلتها سبعين كورة [٣] [يخرج] [٤] منها الدخان الكبريتي، و انه كان معهم رجل من أهل تلك الناحية فعرّفهم أن ذلك الدخان تنفّس البيوراسف، و رأوا حول كل ثقب من تلك الكوى كبريتا أصفر [١٤٥ ب] كأنه الذهب و حملوا معهم شيئا منه حتى نظرنا إليه. و زعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال، و أنهم رأوا البحر مثل النهر الصغير، و بين البحر و هذا الجبل نحو عشرين فرسخا.
[١] في المختصر: جماعة من الديالمة و الطبرية.
[٢] في المختصر ٣٠ جريبا.
[٣] في المختصر: ٣٠ نقبة.
[٤] زيادة يقتضيها السياق.