البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٩ - القول في همذان
و ما ينحدر من الجبال و الماء الجاري النقي جيد من كل شيء. و هو جيد للحمى و الزكي و جيد للمزاج و البلغم.
و قالوا: لولا أن ماء همذان متفرق و هي أنهار كثيرة، في أقطارها، لكان إذا اجتمع ماؤها مثل دجلة و الفرات.
و قال تيادوس [١]: الماء حياة كل شيء و هلاك كل شيء و غضارة كل شيء و كاسف بال كل شيء. فأما قوله حياة كل شيء، فبه يحيا الإنسان الذي لم يخلق اللّه أشرف صنعة منه، و النبات و الشجر و كل مأكول من الثمر و غيره. و هو غضارة هذه الأشياء و نضرتها. و أما كسوف بال كل شيء، فإذا أخذ منه الماء تغيرت نضرته و ذاك كسوف باله. و أما هلاك كل شيء. فإن الغرق منه و كثرة شربه تورث الأدواء كما أن الاقتصاد فيه يذهب كل داء.
و ماء السماء إذا أخذ في شيء انتقي و صفّي [١١٥ أ] و شرب منه صاحب السل و اليرقان نفعهما. و إذا أخذ منه في جلم قبل أن يقع إلى الأرض و شربه من أراد الذكاء زاد في حفظه و ذكائه.
و إن أخذ ماء السماء و خلط مع العسل و المصطكى و شرب نفع من البهق.
و ماء البرد إذا أخذ و ألقي على قصب فارسي مخرق و استيك به نفع من الحفر و القلح و أذهب بذلك و صلّب الأسنان.
و ماء الثلج إذا أخذ مع عرق إنسان ثم سقي به من الكزاز سكن فيه. و إذا أخذ مع لبن الإبل و سقي من به خفقان الفؤاد سكّنه. و إن خلط به زبد البحر ثم طلي به على الجرب، ذهب به. و إن أخذ مع رماد الزيتون فطلي بهما البهق الأسود نفعه.
و إن أخذ ماء البئر أول ما ينبع ثم شربه من سقي السم، كان نافعا له، و إن أخذ أيضا ثم فتّ فيه خبز من حنطة حديثة و جعل فيه قند و أكله من به وجع الفؤاد نفعه. و أول ما يظهر من العين عند حفرها فهو نافع من الجنوب و الوسواس.
[١] لعله ثيودورس. و هو من العلماء اليونانيين له مؤلفات في الجغرافيا و الهندسة (ابن النديم ٣٢٨).