البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٥ - القول في الري و الدنباوند
قال: سهّل اللّه عليك تعلّمه و نوّر قلبك و يسّره عليك.
قال: فقدمت الري فتعلمته في شهر. فكان يروى عنه الحديث: عن أبي إسماعيل الصيقل عن أبي عبد اللّه.
و كان الرشيد يقول: الدنيا أربعة [١] منازل، قد نزلت منها ثلاثة. أحدها دمشق و الآخر الرقة و الثالث الري و الرابع سمرقند و أرجو أن أنزله. و لم أر في هذه البلاد الثلاثة التي نزلتها موضعا هو أحسن من السربان لأنه شارع يشتق مدينة الري في وسطه نهر، فهو حسن. عن جانبيه جميعا أشجار ملتفة متصلة و فيما بينها أسواق.
و خطب أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يوما فقال في خطبته:
احمدوا اللّه الذي أحصاكم عددا و وظف لكم مددا في قرارة الدنيا، فإنكم مفارقوها و منقطعون عنها و محاسبون بما عملتم فيها. لا تخدعنكم بقاي [٢] لذاتها فإنها ثقيل مطلبها، رنق شربها. غرور حائل و شبح [١٤١ أ] مائل و سنان قاتل، تعزّ مستدبرها و تصرع مستفيدها بغرور شهوتها و مونق لذتها و حبل مدتها، حتى إذا أنس ناقدها و قرّ شاردها، قنصته بأحبلها، فتفلته إلى ضنك المضجع و وحشة المرجع و مجاورة الأموات و مفارقة الأوقات. فهم لا يرجعون و لا يؤذن لهم فيعتذرون. قد ارتهنت الرقاب بسالف الاكتساب، و أحصيت الآثار، و قد خاب من حمل ظلما. فيا لها أمثالا كافية و مواعظ شافية لو صادفت أذنا واعية و قلوبا زاكية و ألبابا حازمة و آراء عازمة.
ثم قال: كيف بهم إذا خرج المشرقي، و تحرك المغربي، و حارب السجزي، و تحرك الهجري، و ثار الحسيني، و غضب الحسني، و قام العلوي، و بويع الأموي، و خرج الأرمني، و ماج الديلم، و ضج الطبري، و قدم الهاشمي، و وافى المصري،
[١] في الأصل: أربع.
[٢] المقصود: بقاء.