البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٣٠ - القول في مدينة السلام بغداد
و الفجور، تهايجوا من جانبي مدينة السلام قاصدين منزل محمد بن أوس. فلقد كنت منصرفا في ذلك الوقت من جانب الغربي أريد الجانب الشرقي فوقفت موقفا أتبين فيه من يعدو من الجانب الغربي يريد منزل ابن أوس، و احترست من الإسراف، و ظننت أن من عبر إلى أن انصرف بالغنيمة و النهب أكثر من مائتي ألف إنسان. فهذا مما ينبغي أن تعتقده في هذه المدينة.
فأما القطع [٥٤ أ] الذي مدينة السلام منه، فأفضل مواضع الأرض جميعا في الطيب و الغذاء. و ذلك أن أطيب حيّز الدنيا بعد الأمن و العافية و العز و السلامة و الرئاسة و الشرف، صلاح الماء و الهواء. فأفضل أنهار هذا العالم و أعذبه ماء و أصحه هواء و أكثره خيرا، دجلة و الفرات. و ذلك أن الفرات يسيل إلى بغداد بجميع الشام و سواحل بحر الروم و مصر و ما وراء مصر إلى المغرب، و ما بين المغرب و نهاية العمران في الشمال و ما يأتي به أيضا من قطع بحر الشام عرضا، حتى قرب من جزيرة نيطس و قسطنطينية. لأن الروم و الأندلس و الخزر و الصقالبة و البربر على هذا البحر فهو يقطع عرضا فيحمل الخزر من شماله إلى جنوبه، و يحمل الأندلس من جنوبه إلى شماله. و لذلك نعجب أن يؤتي بسبي الأندلس في دجلة، و الخزر في الفرات.
و هذا البحر من أنطاكية إلى جزائر السعادة و منه خليج يخرج مما يلي الأندلس حتى يبلغ السوس الأقصى، و يصير من ناحية أنطاكية إلى ناحية قسطنطينية ثم يدور حتى الخزر. و على ساحل هذا البحر طرسوس و المصيصة و أطرابلس و صيدا و يافا و عسقلان و الإسكندرية. و عليه من ناحية قصر دمياط و الفرما. و فيه قبرس و صقلية. فكلما على هذا البحر أو وصل إليه أو قرب منه فصار في جنوبه، و أريد به العراق مما يلي ديار مضر، فطريقه في الفرات، و كلما كان في شماله و عدل به إلى ناحية ديار ربيعة و بلاد الموصل و أريد به العراق فطريقه في دجلة، و لدجلة أنهار تأتي فكلما قصد به بلاد الموصل من أرمينية و آذربيجان.
حوادث ٢٥٠ ه- و ما بعدها (٩: ٢٧١ و ما يليها).