البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧٥ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
يا أيها المغتدي نحو الجبال له* * * فيما هناك لبانات و أوطار
اقرء السلام على أروند من جبل* * * يهيجني نحوه شوق و تذكار
و اخصص أماكن فيه كنت أعهدها* * * فيهنّ مني علامات و آثار
و اربع بمرتبع كنّا نلوذ به* * * قد أينعت فيه باللّذات أشجار
بسفح مرجانة المحسود ساكنها* * * روض أريض و ماء ثمّ موّار
و شعب قرّود فيه كلّ مونقة* * * و فيه للّهو أشجار و أنهار
فسفح ترمن فالدكان مجتمع* * * فحيّه كلّما حلّته أمطار
مستشرف فيه للأبصار متّسع* * * يروقنا زهر فيه و أنوار
و فيه للقلب و الأسماع ما طلبا* * * من السرور إذا غرّدن أطيار
يجيب ألحانها منا إذا هزجت* * * و غرّدت طربا عود و مزمار
تلك البلاد التي تحيا النفوس بها* * * لا ما تلهّب في حافاته النار
أرض ينعّم أهليها إذا نعموا* * * بأن تكنّهم في الأرض آبار
مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
و كان عبد القاهر بن حمزة الواسطي و الحسين بن أبي سرح كثيرا ما يلتقيان فيتجاريان الآداب و يتذاكران العلوم. و كان عبد القاهر لا يزال يذم الجبل و هواءه و أهله و شتاءه، لأنه رجل من أهل العراق. و كان ابن أبي سرح مخالفا له، كثير الذم للعراق و الطعن على أهله. فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه [١]. و كان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج. و كان البرد قد بلغ إلى عبد القاهر. فلما دخل و سلم قال: لعن اللّه الجبل و لعن ساكنيه و خصّ اللّه همذان من اللعن [١١٧ ب] بأوفره و أكثره. فما أكدر هواءها و أشدّ بردها و أذاها و أكثر مؤونتها و أقل خيرها. قد
[١] هو والد مؤلف الكتاب.