البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢١ - المسالك و الممالك
كتبت من خبر السد ما وجدته في الكتب و لست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه و اللّه أعلم بصحته» [١]. و مثل الثعالبي المرغني (٣٥٠- ٤٢٩ ه) الذي قال «و الذي حكاه سلام الترجمان في ذكر السدّ من حديث الباب و العضادة و وصف القفل و المفتاح و الدندانجات كالأسطوانات، غير معتمد عليه لأنه غير موافق لما نطق به القرآن من وصفه ...» [٢].
و يفهم من كلام المقدسي البشاري الذي ألف كتابه عام ٣٧٥ ه أنه يعزو هذه الرحلة لابن خرداذبه حيث قال: «قرأت في كتاب ابن خرداذبه و غيره في قصة هذا السد على نسق واحد، و اللفظ و الإسناد لابن خرداذبه لأنه كان وزير الخليفة و أقدر على ودائع علوم خزانة أمير المؤمنين مع أنه يقول حدثني سلّام المترجم. إن الواثق بالله ....» [٣] كما نقلها بصورة مختصرة مؤلف مجهول كتب كتابه عام ٥٢٠ ه [٤].
و مما يلفت النظر في كتاب ابن الفقيه التشابه الحرفي بين بعض نصوصه و نصوص المسالك و الممالك لابن خرداذبه. و ليس بإمكاننا أن نجزم هنا أنه قد نقلها عن ابن خرداذبه الذي ألّف كتابه عام ٢٥٠ ه. لأن هناك تداخلا بين كتاب ابن خرداذبه و كتاب آخر للجيهاني الوزير مما سوف نفصله فيما بعد و نكتفي بنقل قول المقدسي- طبقا لأحد مسودات كتابه أحسن التقاسيم-: «و رأيت مختصرين بنيشابور مترجمين، أحدهما للجيهاني و الآخر لابن خرداذبه تتفق معانيهما غير أن الجيهاني قد زاد شيئا يسيرا» [٥].
[١] معجم البلدان ٣: ٥٨ (مادة: سدّ يأجوج و مأجوج).
[٢] تاريخ غرر السير ٤٤٠
[٣] أحسن التقاسيم ٢٧٧ (طبعة بيروت).
[٤] مجمل التواريخ و القصص ٤٩٠.
[٥] تركستان ٧٥.