البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - القول في همذان
و اسمع إذا قرقرت قمرية طربا* * * و هاج ورشانه في سفحه و دعا
و الثاغيات بها تدعو هوالعها* * * فكلّ ثاغية قد أرقدت هلعا
من لم يكن في ذرى أروند معتكفا* * * فذاك عن صحبة اللذات قد خدعا
و يقال إن أكثر الجبال ماؤها من أسفلها إلّا أروند فإن ماءه في أعلاه و منابعه في ذروته.
و أنشد لبعضهم في أروند:
أودى الشتاء و هاج كلّ مغرّد* * * و بدت معالم للربيع الأغيد
عكفت على أروند كلّ سحابة* * * سوداء مظلمة كلون الإثمد
تبكي مدامعها و يضحك ثغرها* * * عن شرق كالكوكب المتوقّد
هملت بما حملت فألبست الربى* * * من نسجها حللا و إن لم تعقد
من كلّ أخضر كالحرير و فاقع* * * غضّ و أحمر ساطع و مورّد
شملت عصابة نوره هام الثرى* * * فتعمّمت منها هضاب الفدفد
صارت عيونا للزبى لما بكت* * * فيها السحاب بأعين لم تجمد
و كأنها قمر و قد طلعت لها* * * شمس الضحى من جوهر متبدّد
حسنت فحسّنت الثرى ببدائع* * * حسرت مساوي للشتاء الأنكد
شربت من الوسميّ أول صوبه* * * و من الزلال البارد المتطرّد
و كأنما لبس البقاع معصفرا* * * منها و وشّح صدره بمورّد
نفت الصّبا عنه القذى بنسيمها* * * فكأنه لمعان متن مهنّد
[١١٦ ب] و كانوا يقولون: شتاء بغداد، و ربيع همذان و مصيف أصفهان و خريف الري [١].
و قالت الحكماء: أحسن الأرض مخلوقة، الري و لها السن
[١] في المختصر: خريف همدان و ربيع الري.