البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٥٠ - القول في بيت المقدس
مستديرا مع تماثيل و عجائب، و فصّص سقوفه و حيطانه بألوان الياقوت و سائر الجواهر، فلمّا فرغ من بنائه اتّخذ سليمان ذلك اليوم عيدا في كلّ سنة، و جمع عظماء بني إسرائيل و أحبارهم فأعلمهم أنه بناه للّه جلّ و عزّ، و أن كلّ شيء فيه خالص للّه، ثم قام على الصخرة رافعا يديه إلى اللّه جلّ و عزّ و حمده و مجّده و قال:
اللهمّ أنت قوّيتني على بناء هذا المسجد، و أعنتني عليه، و سخّرت لي الجنّ و الشياطين و الريح و الطير، اللهمّ أوزعني شكر نعمتك عليّ و عبادتك و أعنّي، و توفّني على ملّتك، و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، و هب لي ذلك، اللهمّ إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال فاستجبها لي يا إله العالمين، لا يطلبه مذنب بطلب التوبة إلّا غفرت له ذنبه و تبت عليه، و لا يدخله خائف إلّا أمّنت روعته و خوفه و وقّيته شرّ ما يخاف و يحذر، و لا يدخله سقيم إلّا وهبت له الشفاء و العافية، و لا يدخله فقير يطلب من فضلك إلّا أغنيته و رزقته من حيث لا يحتسب من حلال رزقك، و الخامسة يا ربّ لا تصرف بصرك عمن يدخله حتى يخرج منه إلّا من أراد إلحادا و ظلما يا ربّ العالمين.
و يقال: إن طول مسجد بيت المقدس ألف ذراع و عرضه سبع مائة ذراع، و فيه أربعة آلاف خشبة، و سبع مائة عمود، و خمس مائة سلسلة نحاس، و يسرج فيه كلّ ليلة ألف و ستّمائة قنديل، و فيه من الخدم مائة و أربعون خادما، و في كل شهر له مائة قسط زيت، و له من الحصر في كلّ سنة ثمان مائة ألف ذراع، و فيه خمسة و عشرون ألف حبّ للماء، و فيه ستّة عشر تابوتاً للمصاحف المسبّلة، و فيها مصاحف لا يستقلّها الرجل، و فيه أربعة [١] منابر للمطوّعة و واحد للمرتزقة، و له أربع [٢] مياضئ، و على سطوح المسجد مكان الطين خمس [٣] و أربعون ألف صحيفة رصاص، و على يمين المحراب بلاطة سوداء مكتوب فيها خلقة محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، و في ظهر القبلة في حجر أبيض كتابة بسم الله الرحمن الرحيم محمّد رسول
[١] في الأصل: أربع.
[٢] في الأصل أربعة.
[٣] في الأصل: خمسة.