البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٢٦ - القول في مدينة السلام بغداد
ما إن يرى فيها العريق إذا رأى* * * شيئا سوى الخيلاء و التبريق
قد فضّلوا جهلا مقطّمهم على* * * بيت بمكة للإله عتيق
بمصارع لم يبق في أحداثها* * * منهم صدى برّ و لا صدّيق
إن قال فاعلهم فغير موفّق* * * أو قال قائلهم فغير صدوق
شيع الضلال و حزب كلّ منافق* * * و مصارع للغي و التنفيق
أخلاق فرعون اللعينة فيهم* * * و القول بالتشبيه و المخلوق
لولا اعتزال فيهم و ترفّض* * * من عصبة لدعوت بالتغريق
يا طول شوقي و اتّصال صبابتي* * * و دوام لوعة زفرتي و شهيقي
ذكر العراق فلم تزل أجفانه* * * تهمي عليه بمائها المدفوق
و نعيم دهر أغفلت أيامنا* * * بالكرخ في قصف و في تفسيق
و ينهر عيسى أو بشاطئ دجلة* * * أو بالصراة إلى رحى بطريق
سقيا لتلك مغانيا و معارفا* * * عمرت بغير البخل و التضييق
ما كان أهنأه و أبعد داره* * * عن أرض مصر و نيلها الممحوق
لا يبعدنّ صريم عزمك بالمنى* * * ما أنت بالتنفيد بالمحقوق
فربا الرجوع إلى العراق و حلّها* * * بمصر فريق بعد جمع فريق [١]
و قال أحمد بن الطيب [٢] تلميذ الكندي: مدينة السلام شريفة المكان، كثيرة الأهل، واسعة [٥٢ أ] الشكل، بعيدة القطر، جليلة الولاية نبيهة السلطان، ينبوع الآداب و منبت الحكم. يأتيها برد الآفاق و خطباء البلاد. ما فعل فيها من خير فمشهور و ما علن فيها من شر فمستور. منها الفقهاء و القضاة و الأمراء و الولاة.
عتاد الخلافة و دار أهل الدعوة. و إن لها لجنسا من السعادة و لأهلها نوعا من الرئاسة، و ذلك أنه قلّما اجتمع اثنان متشاكلان و كان أحدهما بغداديا، إلّا كان
[١] ورد البيت مضطربا.
[٢] هو السرخسي و من مؤلفاته كتاب فضائل بغداد و أخبارها (ابن النديم ٣٢١).