البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٥٩ - القول في قزوين و أبهر و زنجان
و ولي سعيد بن العاص بن أمية بعد الوليد، فغزا الديلم و مصر و قزوين فصارت مغزى أهل الكوفة.
و كان موسى الهادي لما صار إلى الري أتى قزوين و أمر ببناء مدينة إزاءها فهي تعرف بمدينة موسى. و ابتاع أرضا تدعى رستمآباذ فجعلها وقفا على مصالح المدينة. و كان عمرو الرومي يتولاها، ثم تولاها من بعده محمد بن عمرو. و كان مبارك التركي بنى حصنا بها و سماه المباركية و به قوم من مواليه.
و حدث محمد بن هارون الأصبهاني [١] قال: اجتاز الرشيد بهمذان و هو يريد [١٤٦ ب] خراسان، فاعترضه أهل قزوين و أخبروه بمكانهم من بلد العدو و عنائهم في مجاهدتهم و سألوه النظر لهم و تخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة، فسار إلى قزوين و دخلها و بنى مسجد جامعها و اسمه إلى اليوم مكتوب على بابه في لوح حجر. و ابتاع بها حوانيت و مستغلات و أوقفها على مصالح المدينة و عمارة قبتها و سورها فهي تنفق عليها و يبنى منها ما استرمّ بغلتها إلى هذا الوقت.
قال: و صعد في بعض الأيام القبة التي على باب المدينة و هي عالية جدا، فأشرف على الأسواق، و وقع النفير في ذلك الوقت، فنظر إلى أهلها و قد أغلقوا حوانيتهم و أخذوا سيوفهم و تراسهم و جميع أسلحتهم و خرجوا على راياتهم و ساروا نحو العدو. فاستحسن ذلك منهم و أشفق عليهم و قال: هؤلاء قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم. فاستشار خواصه في ذلك، فكل واحد منهم أشار بما عنده فقال هو:
أصلح ما يعمل بهؤلاء أن يحط عنهم الخراج و تجعل لهم وظيفة القصبة. فجعلها عشرة آلاف درهم في كل سنة مقاطعة.
و كان القاسم بن الرشيد [٢] ولي جرجان و طبرستان و قزوين، فألجأ إليه أهل
[١] الاصبهاني هذا شيخ من شيوخ البلاذري حيث قال في فتوح البلدان ٣١٩ (حدثني محمد بن هارون الاصبهاني ...).
[٢] يتطابق مع ما في فتوح البلدان ٣١٩.