البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٦٠ - القول في قزوين و أبهر و زنجان
زنجان ضياعهم تعززا به و دفعا لمكروه الصعاليك و ظلم العمال عنهم و كتبوا له عليها الأشرية [١] و صاروا له فلاحين.
و كان القاقزان عشريا لأن أهله أسلموا عليه و أحيوه بعد الإسلام، فألجأوه أيضا إلى القاسم على أن جعلوا له عشرا ثانيا سوى عشر بيت المال فصار في الضياع أيضا.
و لم تزل دستبى على قسميها: بعضها إلى الري و بعضها إلى همذان إلى أن سعى رجل من ساكني قزوين من بني تميم يقال له حنظلة بن خالد و يكنى أبا مالك، في أمرها، حتى صيرت كلها إلى قزوين. فسمعه رجل من أهل قزوين و هو يقول: كوّرتها و أنا أبو مالك. فقال له بل أتلفتها و أنت أبو هالك [٢].
و قد روت الحشوية في فضائلها أخبارا كثيرة لا يصححها الثقات و الحفاظ [و أنا أوردها هنا] [٣] لتكون فائدة في الكتاب.
قال أبو مجالد الصنعاني: قزوين و عسقلان العروسان [١٤٧ أ] شهداؤهما تزف إلى اللّه يوم القيامة.
و روي عن أبي هريرة [و ابن عباس] [٤] قال: كنا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما فرفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع شيئا ثم بكى حتى جرت دموعه على خده و جعلت تقطر من أطراف لحيته و هو يقول: رحم اللّه إخواني بقزوين- ثلاث مرات-. قلنا: يا رسول اللّه، من إخوانك بقزوين الذين رققت لذكرهم و ترحّمت عليهم، و ما قزوين هذه؟ قال: هي مدينة من أرض الديلم و ستفتح عليكم و يكون بها رباط.
[١] في الأصل: الأشربة. و التصحيح من فتوح البلدان.
[٢] إلى هنا ينتهي التطابق مع البلاذري.
[٣] زيادة يقتضيها السياق.
[٤] في المختصر فقط.