البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠٩ - القول في مدينة السلام بغداد
أفّ للدنيا و للزينة فيها و الأثاث* * * إذ حثا الترب على هيلانة في الحفر حاث
و حوض داود منسوب إلى داود مولى للمهدي و له إقطاع مما يلي سوق العطش. و قد قيل إن داود مولى نصير، و نصير مولى للمهدي. و ذكر بعض المشايخ أنه يذكر ما بين سوق يحيى عن يمنة السوق إلى باب الشماسية منابت طرفاء قبل أن يقطع الناس فيها. و أول من أقطع فيها علي بن المهدي و هو ابن رائطة بنت أبي العباس السفاح. ثم أقطع بعده المنصور بن المهدي.
و ذكر أحمد بن الحارث الخراز أن بغداد صورت لملك الروم بأرباضها و أسواقها و شوارعها و بساتينها و أنهارها من جميع جانبيها الشرقي و الغربي. قال:
فكان كثيرا مما يحضر الصورة و يتأملها و يستحسن شارع باب الميدان و يتعجب من حسنه و حسن القصور التي فيه، و يزداد استحسانه لشارع الزرادين و سويقة نصر بن مالك إلى الثلاثة الأبواب و القصور التي في هذا الشارع. و كذلك أيضا كان يستحسن الأسواق من الخضرية إلى قنطرة بردان. و كان يقول: قد كان يجب على ملك العرب أن يجعل داره في هذا الشارع- و يجعل إصبعه على شارع الزاردين.
و كان إذا شرب دعا بالصورة فيشرب على هذه الشوارع التي ذكرناها لحسن أبنيتها و قصورها.
و فصيل أبي العلاء، منسوب إلى سليم أبي العلاء مولى المهدي.
و قال يحيى بن دارية السوّاق: كان ببغداد في شارع الثلاثة الأبواب ثلاثمائة ملقى للسويق. و كان في قنطرة بردان و قنطرة ميمونة و رحى عبد الملك و سوق يحيى و المخرم و في أطراف بغداد سوى الكرخ أكثر من ثلاثمائة مقلى آخر. و كان سبب كثرة السويق ببغداد أن بغداذ كانت في أيام الرشيد و ما قبله إلى أيام المأمون [٤٣ ب] عسكرا لكثرة الناس بها و مصيرهم إليها من كل بلد، و كانت الأرباض محشوة بالناس. و كان اللحم يعزّ، لأن الأغنام كانت تدخل في أيام الربيع يجلبها الأعراب من هذا الوقت من البرية. و يجلبها التجار في زمان الخريف من ناحية