البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣١٠ - القول في مدينة السلام بغداد
الجبل. و يتعذر دخولها في الشتاء إلّا الشيء اليسير، يجلب من ناحية الكوفة.
فكان ربما بيع اللحم ببغداذ على ستة أواق. فكثر استعمال الناس للسويق لهذه الحال لأنهم كانوا يأكلونه مع التمر و مع السكر و مع الدبس و غير ذلك. فلذا صار كثيرا.
و قال أحمد بن أبي طاهر [١]: أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد للناصر لدين اللّه عند دخوله مدينة السلام، فوجد مائتا حبل و خمسون حبلا.
و عرضه مائة حبل و خمسة أحبل. يكون ستة و عشرين ألف جريب و مائتين و خمسين جريبا. و وجد طول الجانب الغربي مائتين و خمسين [٢] حبلا. و عرضه سبعين حبلا. يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب و خمسمائة جريب. فجميع ذلك ثلاثة و أربعون ألف جريب و سبعمائة و خمسون.
و قيل لرجل: كيف وجدت بغداد؟ قال: الأرض كلها بادية و بغداد حاضرتها. و أنشد بعضهم في بغداد.
بغداد يا دار الملوك و مجتنى* * * صنوف المنى يا مستقر المنابر
و يا جنّة الدنيا و يا مطلب الغنى* * * و منبسط الآمال عند المتاجر
و وصف بعض الأدباء بغداد فقال: هي سهلية جبلية برية بحرية، صيدها غزير و خيرها كثير، طيب هواؤها، يسر فناؤها، دائم رخاؤها. فضلها على سائر البلدان كفضل ماء الأنهار على ماء البحار. فهي كما قال عمارة:
ما ذا ببغداد من خير أفانين* * * و من منازل للدنيا و للدّين
تمسي الرياح بها حسرى إذا درجت* * * و حرّشت بين أغصان الرياحين
و هي محل الخلفاء و مسكن الوزراء و مأوى بني هاشم و الأبناء و مقرهم و مفزعهم في الشدائد [٤٤ أ] و الرخاء، الواسعة الدور، الكثيرة القصور، الغزيرة
[١] نقل الخطيب (١: ١١٧) هذا النص عن كتاب ابن أبي طاهر المسمى (بغداد).
[٢] في الأصل: مائتان و خمسون حبلا و عرضه سبعون.