البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٤ - القول في الري و الدنباوند
علي بن فضال: تعرف الدولاب؟ قلت: نعم، أعرفه. قال تعرف شجرة تسمى آزاذ؟ قلت: لا. قال: فروى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد رضي اللّه عنه أنه قال: إذا اتصلت حيطان المدينة بحيطان الدولاب فعندها توقعوا بلاء القوم، ثم تلا قول اللّه عزّ و جلّ «وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً». قال: الري.
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد رضي اللّه عنه: ويل للري من جناحيها.
قيل و أي شيء جناحاها [١]؟ [١٤٠ ب] قال: طبرستان أحد جناحيها.
و عن محمد الرازي [٢] عن أبيه عن جده أبي إسماعيل، و كان نساجا، فاتخذ ثوبا و جوّده و قصره و حج فأتى أبا عبد اللّه [٣] و وضعه بين يديه، فأخذه و نظر إليه و نشره و قال: هذا محكم العمل. فقال أبو إسماعيل أنا نسجته يا سيدي بيدي.
فقال له أبو عبد اللّه: فأنت نساج؟ قال: نعم. [فقال]: مرحبا بنسّاجنا، من أين أنت؟ قال: من أهل الري. قال: أتعرف التل الأحمر؟ قال: لا. قال: هو ناء عن المدينة عند الباب الحديد لا يسلك إلّا عند ارتفاع النهار. أما إن ذلك الموضع سيعمر. ثم قال: أتعرف كناسة الدواب؟ قلت: نعم. قال: فتعرف جبل الطين الأسود؟ قال: لا. قال: الجبل الذي يقال له جبل ليلا. قلت: نعم أعرفه. قال:
فتعرف باب المدينة الحديدي و سورها؟ قلت: نعم. قال: عنده مصارع القوم، يقتل من صحابة [بني] [٤] العباس و شيعتهم ثمانون ألفا منهم ثمانون [ممن] يصلح للخلافة. فقلت له: جعلت فداك، أ لك حاجة؟ قال: حاجتي أن تدع هذا العمل.
قلت: فأي شيء أعمل؟ [قال]: كن صيقلا فقلت له: على كبر السن كيف أعمل؟
أيمن الزاهد العابد المتوفى سنة ٢٢٤ ه- كما في رجال النجاشي الذي ترجم له ترجمة مطولة (انظر ٣٤- ٣٦) و ذكر مؤلفاته.
[١] في الأصل: جناحيها.
[٢] هو محمد بن إسماعيل الرازي.
[٣] هو الإمام جعفر الصادق (ع).
[٤] زيادة يقتضيها السياق.