البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤١ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
لم يبق في الدور بل في الأرض من حسن* * * إلّا و أصبح مجموعا بها و لها
فالحسن خارجها و الحسن داخلها* * * و الحسن يضحك أعلاها و أسفلها
لو كمّلت صورة من حسنها بشرا* * * لكمّلت و هي تمثال ممثلها
كأنها غادة أهدت لمالكها* * * عشقا فوشّحها حليا و كلّلها
حبا أعاليها من عسجد بدعا* * * صيغت و بالدرّ و المرجان فصّلها
ما يبصر المرء فيها بدعة بعدت* * * إلّا رأى حسرة أن لا يقتّلها
كأنّها درة بيضاء أبرزها* * * لا تعرف العين أخراها و أوّلها
كأنّها روضة زهراء ناضرة* * * جاد الحيا زهرها ليلا فأخضلها
كأنّها جنة الفردوس أنزلها* * * إليه ذو العرش إكراما لينزلها
لم يقض في مصر أن تبدو محاسنها* * * إلّا ليؤمنها من أن يزلزلها
في بقعة حرة كالمسك تربتها* * * فلم يكن لسوى حرّ ليجعلها
لقد حبا داره منه و خوّلها* * * فتى يرى الأرض نزرا أن يخوّلها
لم يبنها و يوسّع باب مدخلها* * * إلّا يقصدها الراجي و يدخلها
فلن يساويه حر بعد يعدله* * * حتى تساويها دار فتعدلها [١]
[١٠٤ أ] و قد () [٢] قوم البناء و ذموه و رووا في ذلك أخبارا كثيرة أنا ذاكر بعضها إن شاء اللّه:
رووا أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ما أنفق الرجل من نفقة، إلّا كان خلفها على اللّه عزّ و جلّ ضامنا لذلك، إلّا ما كان في بنيان أو معصية.
و قال (عليه السلام): إذا أراد اللّه بعبد هونا، أنفق ماله في البنيان.
[١] في المخطوطة: فلن تساويه حتى تعدله. و في المختصر: فلن يساويه حر ليعدله. و كلاهما مضطرب. فاقترحنا كتابته على الشكل أعلاه.
[٢] كلمة مطموسة.