البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
و قال عبد اللّه بن زحر: من كسب مالا حراما، بعث اللّه عليه منتصرات من الأرض.
و قال مروان لأبي هريرة: اكتب لنا شيئا نذكرك به. فقال: تبنون ما لا تسكنون، و تأملون ما لا تدركون، و تجمعون ما لا تأكلون. قال: اكتب لنا غير هذا. قال: ما عندي غيره.
و قال اللّه عزّ و جلّ في ذم البناء «أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ».
و دخل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المسجد فإذا هو بعبد اللّه بن رواحة و أبي الدرداء بمساحته. فقال: ما هذا؟ قال: أردنا أن نمسحه ثم نسأل في الأنصار فنبنيه مثل المسجد الذي بالشام. فقال (عليه السلام): خشيبات و ثمام و ظلّة كظلة موسى، و الأمر أعجل من ذلك.
و قال إسحاق بن سويد: كانت المساجد بالقصب مدة، ثم صارت بالرهص حينا، ثم صارت باللبن زمنا، ثم صارت بالآجر. فكان أصحاب القصب خير من أصحاب الرهص [١]، و أصحاب الرهص خير أصحاب اللبن، و أصحاب اللبن خير من أصحاب الآجر.
و قيل للمسيح: لو اتخذت بيتا جديدا. قال: يكفينا خلقان من كان قبلنا.
و قال حذيفة لسلمان: ألا تبني لك بيتا؟ فكأنه كره ذلك. فقال حذيفة:
رويدا حتى أخبرك أنني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فكان رأسك من هذا الجانب و رجلك من الجانب الآخر، و إذا قمت أصاب رأسك سقفه. قال: كأنك كنت في نفسي.
و لما بنى معاوية الخضراء قال لأبي [٢] ذر: كيف ترى هذا البناء؟ قال: إن
[١] الرهص: الطين الذي يجعل بعضه على بعض فيبنى به (المعجم الوسيط).
[٢] في المخطوطة: لأبي هريرة. و في المختصر: لأبي ذر. و الأمر مناسب لأبي ذر لما عرف عنه