البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ». فقال: ما دعاك إلى هذا؟ قال: آية من كتاب عرضت لي. فقال: و اللّه لأعملنّ بك بالآية الثالثة: «وَ إِذا بَطَشْتُمْ، بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ».
ثم أمر فبني عليه ركن من أركان القصر.
و أنشد لبعضهم.
يا أيّها الباني بناء يفنى* * * هل أنت محتال فباني حصنا؟
من حدّث الدهر يكن محبّا* * * أم للخراب يا ضعيف يبنى؟
إن كنت لا تبقى فلم تعنّى* * * يكفيك بيت أن يكون كنّا
[١٠٥ أ]
أما ترى الدهر الذي قد أخنى* * * على بني آدم كيف أفنى؟
السلف الماضين قرنا قرنا* * * فلم يذر منهم أبا و لا ابنا
و قال بعض الشعراء و قد نظر إلى قصور آل طاهر بالشاذياخ و قد خربت [١]:
و كان الشاذياخ قصور ملك* * * فزال الملك عن ذاك المناخ
و كانت دورهم للهو وقفا* * * فصارت للنوائح و الصراخ
فعين الشرق باكية عليكم* * * و عين الغرب تسعد بانتضاخ
كذاك يكون من صحب التراخي* * * فذاك الدهر يعقبه التراخي
و قال () [٢] في ذلك:
فإن يمس وحشا بابه فلربما* * * تزاحم أفواجا لديه الركائب
يحيّون بسّاما كأنّ جبينه* * * هلال بدا و أنجاب عنه السحائب
و ما غائب من غاب يرجى إيابه* * * و لكنّ من قد ضمّه القبر غائب
[١] في المختصر (قال محمد بن حبيب الضبي في دور آل طاهر).
[٢] كلمة مطموسة.