البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٧٨ - القول في طبرستان
باب مدينة جرجان فهزمه و قتل خلقا من أصحابه، و وجد محمد بن زيد قتيلا و أسر ابنه زيد، [و ذلك يوم الجمعة لخمس خلون من شوال سنة ٢٨٧] [١]، و لم يردّ أصحابه من الهزيمة شيء حتى وافوا طبرستان فلما اجتمعوا بها تشاوروا و اتفق رأيهم على أن يجعلوا الأمر للمهدي بن زيد بن محمد- و هو يومئذ صبي لم يبلغ [١٥٣ أ] و عملوا أن يفعلوا ذلك يوم الجمعة و نادوا في الناس أن يجتمعوا للبيعة.
و كان في القوّاد رجل [٢] يعرف بالزرّاد قد طابقهم على ما أجمعوا عليه. فلما قربوا من باب المسجد، نشر الزراد أعلاما سودا و وضع في أصحاب محمد بن زيد السيف فقتل منهم خلقا و خطب للمعتضد بالله على منابر طبرستان و ذلك في ذي القعدة سنة سبع و ثمانين و مائتين.
فكان بين أول ولايتهم إلى أن خرجت عنهم سبع و عشرون [٣] سنة.
قالوا: و من عجائب طبرستان دويبة سوداء برّاقة تظهر في أيام العنب فقط و تكون في عناقيده قدرها دون الخنصر طولا و فوق الخيط الدقيق جسما، فيها خطوط بيض يسميها الناس ذات ألف قائمة، و لها قوائم دقاق قصار نابتة على بطنها في صفوف فإذا تحركت فكأنها أمواج [تضطرب] و تذكر النساء ان من شربت منها شيئا منعها عن الحبل.
و بطبرستان أيضا دابة في عظم الثعلب لها شعر كشعر الدلق و جناحان لاصقان بها كأجنحة الخفاش و لها أنياب و طعامها الثمر تطير من شجرة إلى شجرة كما يطير الطائر.
قال: و أخبرني سليمان بن يحيى أنه رأى ثعلبا حمل من خراسان إلى المتوكل، له جناحان يطير بهما.
قال علي بن ربن [٤] كاتب المازيار كان بطبرستان طائر يسمونه كنكر يظهر
[١] من المختصر.
[٢] في الأصل: رجلا.
[٣] في الأصل: و عشرين. و في المختصر إن المدة كانت ٣٨ سنة.
[٤] في الأصل: زين، و في ياقوت (٣: ٥٠٧) (طبرستان): علي بن رزين. و الصواب ما أثبتناه.