البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٨٧ - القول في مدينة السلام بغداد
البابين. و ساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها. و ساحة المسجد الجامع مائتا ذراع في مثلها.
و الذي خط المسجد الحجاج بن أرطاة و جعل حوالي القصر و المسجد رحابا على تربيع القصر و الجامع. و جعل الأبواب الداخلة مزواة ليست على سمت الأبواب الخارجة. فلذلك سميت الزوراء. و بين القصر و بين كل باب من الأبواب مساحة قائمة لا يزيد بعضها على بعض. و كذلك بينه و بين كل ناحية من السور و أساطين الخشب التي في المسجد الجامع كل أسطوانة قطعتين بعقبتين () [١] و الغرى و ضبات الحديد إلّا خمسة أو ستة عند الشنال [٢] الذي يلي المنارة ثمان في كل واحدة عدة قطع معقبة محكمة.
و قال بعض أهل بغداد [٣]: هدمنا قطعة من السور الذي يلي باب المحول فوجدنا لبنة عليها مكتوب بمغرة: وزنها مائة و سبعة عشر رطلا فوزنّاها فوجدنا ذلك كما كتب عليها.
و قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي [٤]: لما أراد المنصور بناء مدينته شاور أصحابه في ذلك، و كان فيمن شاوره خالد بن برمك فأشار عليه ببنائها. فلما عمل منها صدرا صالحا احتاج إلى الآجر، فعزم على نقض إيوان كسرى الذي بالمدائن.
فاستشار في ذلك أيضا فأشار عليه جماعة خواصه أن يفعل. و كان فيهم خالد بن برمك فلم يقل شيئا فقال له: لم لا تكلم يا خالد و تشير بما عندك؟ قال: لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين. قال: و لم؟ قال: لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر و الوافد و الملوك على عظم شأن أربابه و عن سلطانهم، و ان الإسلام قهرهم و أزالهم عنه. و أيضا فإن فيه مسجدا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، قال: هيهات يا خالد! أبيت إلّا التعصب لأصحابك و الميل إليهم. و أمر
[١] كلمة مطموسة.
[٢] لعلها: الشباك.
[٣] الطبري ٧: ٦٥٢.
[٤] الطبري ٧: ٦٥٠ (و ذكر عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه قال ...)