البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٠٤ - ذكر حب الأوطان
الرساتيق عن المياه للزراعة، صوّبت سائر المياه إلى هذه البحيرة، فلا تزال تصب إليها سائر الخريف و الشتاء، فإذا كان وقت الربيع و احتاج الناس إلى الماء، قطع عنها فصار [١٢٧ أ] ماؤها كلّه ملحا. فيأخذه الناس و يحمله الأكراد الجابارقة و غيرهم إلى البلدان فيباع.
و زعم ابن الكلبي أن بليناس طلسم هذه البحيرة أن يكون ملحا ما لم يحظر عليها و يمنع الناس. فمتى حظر عليها و منع الناس منها، نشفت الماء أولا و لم يكن فيها شيء من الملح.
و في هذا الرستاق قرية يقال لها الفردجان و كان فيها بيت نار عتيق. و هي أحد النيران التي غلت فيها المجوس مثل آذرخره، و نار جم الشيذ و هي الأولى و نار ماجشنسف و هي نار كيخسرو. لأن المجوس غلت في هذه النيران غلوا لا تضبطه العقول فقالوا: كان مع زردشت ملك يشهد له عند كشتاسف أنه رسول ثم عاد نارا.
و أما نار جم الشيذ فهي نار آذرخره، كانت بخوارزم فنقلها أنوشروان إلى الكاريان [في ناحية فارس] [١]. فلما ملكت العرب تخوفت المجوس أن تطفأ فصيروها جزأين: جزء بالكاريان و جزء حمل إلى فسا. لأنهم قالوا إن طفئت واحدة بقيت الأخرى.
و أما آذرجشنسف، نار كيخسرو. فإنها كانت ببرزة من آذربيجان، فنظر أنوشروان في ذلك و فكّر فنقلها إلى الشيز لأنها كانت عظيمة عندهم.
و في زمزمة المجوس [٢]: إن نار آذر جشنسف يوكّل بها ملك بالبركة،
[١] تكملة من تاريخ قم ٨٨.
[٢] في تاريخ قم ٨٩ الذي نقل خبر هذه النيران عن ابن الفقيه: في كتاب المجوس. و في غرر الأمثال ٨٨ أ (الزمزمة: ترنّم المجوسي عند الأكل و هو تلاوة كتاب زند و أستاذ على وجه لا يفهمه غيره).
قلت: الصواب: زند و أقستا.