البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٥١ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
و كانت الفلاسفة تقول: أفضل مستنبط المياه ما كان محاطا بشعاب الأودية.
و أمثل منازل السفر ما اتخذ على مجامع الطرق. و أمثل الغيث ما أمرع.
و قال بعض العرب: إن اللّه عزّ و جلّ أخفى ماء بإرم و البديعة و نعمان و عنلان لعباده المؤمنين. و هذه المياه كلها.
و قال المنصور يوما لجلسائه- و قد تذاكروا البرّ و البحر-: عدوّا أربعة عشر مرحلة من أي موضع شئتم، فإنكم لا تبلغون آخر العدد حتى تصلوا إلى البحر، إن شئتم شرقا و إن شئتم غربا.
و قال السدي: الجبل الذي تطلع الشمس من ورائه، ارتفاعه في السماء ثمانون [١] فرسخا.
و قال [١٠٧ ب] المروزي [٢]: قرأت على المأمون جواب أرسطاطاليس أستاذ الإسكندر إلى الإسكندر فيما أعلمه من فتحه البلدان و جمعه الأموال التي يتعذر عليه حملها، و عجبه من بيت ذهب ظهر له بالهند. فأجابه: إني رأيتك تعجب من عمل عملته أيدي الآدميين، و تترك التعجب من هذا السقف الرفيع الذي هو فوقك و تزيين من زيّنه بالكواكب و نصبه على الحكمة البالغة. فأما البلدان التي افتتحتها، فليكن ملكك إياها بالتودد إلى أهلها. و لا تملكها عليهم بالقهر و البغضاء. فإن طاعة المودة أحمد بدءا و عاقبة من طاعة القهر و الاستكراه. و أما الأموال، فليكن حملك إياها في جلد ثور. ففهم عنه الإسكندر ما رمز به إليه في هذه اللقطة و دفن في كل بلد شيئا من الأموال، و أثبت مواضع الكنوز في جلد ثور مدبوغ و حمله إلى الروم.
فهو إلى اليوم باق في خزانة الملك. فربما أمر بإخراجه و انتساخ مواضع منه، و أنفذ قوما من أصحابه و كتبها لهم فاستخرجوها. و أكثر ذلك في الجبال و المواضع التي يخفى أمرها.
[١] في الأصل: ثمانين.
[٢] يوجد اثنان باسم (أبي يحيى المروزي) أحدهما طبيب مشهور بمدينة السلام و الآخر طبيب و عالم بالهندسة (ابن النديم ٣٢٢).