البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - ذكر النبط و ما جاء فيهم
و قال المدائني: أمر بعض ملوك العجم رجلا من حاشيته فقال له: صد شرّ الطير و اشوه بشر الحطب و أطعمه شر الخلق. فصاد رخمة و شواها ببعرة و قدّمها إلى رجل خوزي. فقال له الخوزي: أخطأت. اذهب فصد بومة و اشوها بدفلى و أطعمها نبطيا ولد زنى. ففعل ذلك و عرفه الملك. فقال: لا يحتاج أن يكون ولد زنى. كفاه أن يكون نبطيا.
و عن سعيد بن المسيب قال: كتب سليمان بن داود (عليه السلام) كتبا إلى الناس و إلى [٢٧ ب] النسناس و إلى أشباه الناس و إلى أولاد الشياطين. فأما الناس فأهل الصلاح و العلم. و أما النسناس فأهل الأسواق. و أما أشباه الناس فأهل الجهل. و أما أولاد الشياطين فالنبط.
و قال إسماعيل بن عبد اللّه: قال لي المنصور: صف لي الناس. قلت:
ليسأل أمير المؤمنين عما أحب. قال: ما تقول في أهل الحجاز؟ قلت: مبدأ الإسلام و بقية العرب. قال: فأهل العراق؟ قلت: قطر الإسلام و مقاتلة الدم. قال:
فأهل الشام؟ قلت: حصن الأمة و أسنة الأئمة. قال: فأهل خراسان؟ قلت: فرسان الهيجاء و أعنّة الرجاء. قال: الترك؟ قلت: إخوة السباع و أبناء المغازي. قال:
فالهند؟ قلت: حكماء استغنوا ببلادهم و اكتفوا بما يليهم. قال: فالروم؟ قلت:
أهل كتاب و تدين، نجاهم اللّه عن القرب و صيّرهم إلى البعد قال: فالأنباط؟ قلت:
شرار الخلق و عبيد من غلب.
و قال شيبة بن عثمان: ما أحد أنقر عن صغيرة و لا أركب لكبيرة من أهل العراق لقربهم من النبط.
و قال إسحاق بن طلحة بن أشعث: بعثني عمر بن عبد العزيز إلى العراق فقال أقرهم و لا تستقرأهم و علّمهم و لا تعلّم منهم، و حدثهم و لا تستمع حديثهم.
قلت: و لم ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنهم خالطوا الأنباط ففيهم غشهم و مكرهم و خديعتهم.
و لما غلب أردشير على ملك النبط رأى جمالهم و عقولهم. قال: ما أخوفني