البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٨٥ - القول في الروم
و أنه مباح لمن أراده، فلمّا آنست به قلت: أيها الملك أريد أن أسأل عن شيء قال:
سل عما بدا لك. قلت: إني رأيت أسدين و سيفين و سحابتين كان من قصّتهما كيت و كيت، و لم أعرف السبب. قال: أما الأسدان و السيفان فإنهما حيلة تحتال لمن ورد علينا من رسل الملوك لنروّعهم بذلك، و إذا قرب الرجل منهم سكنت كما رأيت، و أما السحابتان فإني أعلمك خبرهما، ثم ضرب بيده إلى ثني فراشة فاستخرج قطعة ياقوت أحمر كالنعل، فإذا السحابة قد غشيتنا من ضوءها ثم ردّها و استخرج أختها من زمرّد أخضر فغشيتنا السحابة الخضراء، فلمّا أزف خروجي و أجاب عن الكتاب قال: امض بنا إلى قصري فخرجنا حتى انتهينا إلى قصر عليه حفظة فدخلنا فإذا بيوت مختومة، فأمر بباب منها ففتح، فإذا جرب بيض منضّدة حوالي البيت، ثم قال: أشر إلى ما شئت منها، فأشرت إلى جراب منها فأمر ببرنيّة فملئت منها، ثم أمر بختمها، ثم استفتح بابا آخر كالأول في طوله، فإذا جرب حمر فقال: أشر إلى ما شئت منها، فأشرت إلى جراب منها فملئت منه برنيّة ثم ختمها و انصرفنا إلى القصر، فدعا بكير و منفاخ و رطل نحاس و رطل رصاص، فأمر بأحدهما فأذيب، و أمر أن يلقى عليه من الدواء الأبيض ما يحمل ظفر الإبهام، ثم أفرغه فخرج فضّة بيضاء، ثم أذيب النحاس و ألقي عليه من الأحمر مثل ذلك فخرج ذهبا أحمر فقال: أعلم صاحبك أن هذا مالي، و أما الخيل و الرجال فإنك تعلم أنهم أكثر و أكبر، فقال عمارة: فحدّثت المنصور بهذا الحديث، فكان هذا الذي حداه على طلب الكيمياء. قال عمارة: و أعجب ما رأيت في مجلسه أنه كان إذا أراد أن يصرف الناس خرجت في ظهر كلّ رجل كفّ من الحائط فيدفعه فيعلم أنه قد أمر بالقيام.
و قال سيف بن عمر: كان ملك الروم الأوّل من آل بالع بن بعور، و بنى قرية دنحب، ثم ملك بعده يوبب بن زرح، ثم ملك بعده هوشم، و نزل التّيمن، ثم ملك بعده هدد بن بدد الذي قتل المدنيّين، ثم ملك سمل بن مسرق، ثم عدّة كثيرة.
و قال حذيفة: كان على الروم ملك يقال له مورق سيّء السيرة، فاجتمع إليه