البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - القول في سرمرى
الغير، و تسفر وجوه الحذر. و ما زال الدهر مليئا بالنوائب، طارقا بالعجائب، يؤمن يومه و يغدر غده.
على أنها و إن جفيت، معشوقة السكنى، رحيبة المثوى. كوكبها يقظان، وجوها عريان. و حصاها جوهر و نسيمها معطّر. [و ترابها مسك أذفر، و يومها غداة و ليلها سحر] [١] و طعامها هنيء، و شرابها مريء، و تاجرها مالك، و فقيرها فاتك، لا كبغدادكم الوسخة السماء، الومدة الهواء. جوّها نار، و أرضها خبار. و ماؤها حميم و ترابها سرجين. و حيطانها نزوز، و تشرينها تموز. فكم في شمسها من محترق، و في ظلها من عرق. ضيقة الديار، قاسية الجوار. ساطعة الدخان، قليلة الضيفان. أهلها ذئاب، و كلامهم سباب. و سائلهم محروم، و مالهم مكتوم. لا يجوز إنفاقه، و لا يحلّ خناقه. و حشوشهم مسائل، و طرقهم مزابل. و حيطانهم اخصاص، و بيوتهم أقفاص. و لكل مكروه أجل، و للبقاع دول. و الدهر يسير بالمقيم، و يخرج البؤس بالنعيم. و بعد اللجاجة انتهاء و الهمّ إلى فرجة. و لكل سائلة قرار. و بالله أستعين و هو محمود على كل حال.
و في خراب سرمرى يقول ابن المعتز:
غدت سرّمرى في العفاء كأنها* * * قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
و أصبح أهلوها شبيها بحالها* * * لما نسجتهم من جنوب و شمال
إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله* * * يقولون لا تهلك أسى و تجمّل
[٧٧ أ].
[١] تكملة من ياقوت (سامراء).