البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦١١ - القول في خراسان
لأموره و جعلهم موضع سرّه و اتخذ منهم الكتّاب و الوزراء و الأصحاب و الندماء فصاروا به أسعد من يبذل في التمهيد المهجة و المال.
و هؤلاء الذين ذكرناهم، هم المشهورون من الناس. فأما من خفي أمره و دخل في جملة الناس فلا حاجة بنا أن نقص عاليه و لا نذكر أوله و آخره، فنجعله خصما و هو مسلم، و يفتح له بالمثل أولئك الطاعنون على العرب. و قد قال الأول:
كفاني نقصا أن أجرّ عداوة* * * بقول أرى في غيره متوسعا
و ذكر علي بن محمد المدائني [١] أن أول فتوح خراسان الطبسين و هما بابا خراسان. فتحهما عبد اللّه بن بديل بن ورقاء في ولاية عثمان بن عفان. و إياهما عنى مالك بن الريب:
لعمري لئن غالت خراسان هامتي* * * لقد كنت عن بابي خراسان نائيا
دعاني الهوى من أهل ودّي و لحمتي* * * بذي الطبسين فالتفتّ ورائيا
[و من الري إلى دامغان ثمانون فرسخا. و من دامغان إلى نيسابور مثل ذلك] [٢]. فكان من الري إلى نيسابور مائة و ستون فرسخا. و لنيسابور قهندز و هي أحد كور خراسان الجليلة، و لها من المدن: زام، و باخرز، و جوين، و بيهق، [و لها اثنا عشر رستاقا، في كل رستاق مائة و ستون قرية] [٣].
و من نيسابور إلى سرخس أربعون [٤] فرسخا. و من سرخس إلى مرو مدينة خراسان ثلاثون [٥] فرسخا و تسمى مرو الشاهجان. قال:
[١] للمدائني كتاب اسمه: فتوح خراسان (ابن النديم ١١٥).
[٢] في المختصر فقط.
[٣] في المختصر فقط. و قهندز تعني الحصن أو القلعة في وسط المدينة (معجم البلدان ٤:
٢١٠).
[٤] في الأصل: أربعين.
[٥] في الأصل: ثلاثين.