البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١١٧ - القول في مصر و النيل
إلى مصر، و أرض مصر جزء من ستّين جزءا من أرض السودان، و أرض السودان جزء من ستّين جزءا من الأرض.
و من مفاخر مصر و سكّانها من القبط مؤمن آل فرعون، و السحرة و أصحاب التوبة النصوح، و هاجر، و آسية، و أمّ إبراهيم، و في نسائهم ملح و هن يشبهن في الحظوة البربريّات، و القبط أحذق في الكمانكيّة [١] و اللعب من السند، و مع القبط خفّة عجيبة.
و بمصر جبل المقطّم، و يروى عن كعب أنه قال: جبل مصر مقدّس من القصير إلى اليحموم، و سأل كعب رجلا يريد مصر فقال: أهد لي تربة من سفح مقطّمها، فأتاه بجراب، فلمّا توفّي أمر به ففرش تحت جنبه في قبره. و قالوا: جبل الزمرّد من جبال البجة موصول بالمقطّم، و المقطّم جبل مصر. و قال ابن لهيعة:
سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطّم كلّه بسبعين ألف دينار، فكتب عمرو إلى عمر فقال عمر: سله لم أعطانا بها و هي لا تستنبط، و لا تزرع فقال: إني أجد في الكتب أن فيه غرس الجنّة، فأعلم عمرو عمر ذلك فكتب إليه:
إنّا لا نعلم غراس الجنّة إلّا للمؤمنين، فاقبر فيه من مات من المسلمين، و لا تبعه بشيء، فكان أوّل من قبر فيه رجل من المعافر، يقال له عامر، فقيل عمرت.
و مدينة فسطاط: هي مدينة مصر سمّيت بذلك لأن عمرو بن العاص ضرب فسطاطه بذلك المكان بباب أليون، و سويقة وردان بمصر، و بمصر حائط العجوز على شاطئ النيل، بنته عجوز كانت في أوّل الدهر ذات مال، و كان لها ابن و كان واحدها فقتله السبع فقالت: لأمنعنّ السباع أن ترد النيل، فبنت ذلك الحائط حتى لا تصل السباع إلى النيل، و يقال: إن ذلك الحائط كان طلسما و كان فيه تماثيل، كلّ إقليم على هيئتهم و زيّهم، و الدوابّ و السلاح، و كلّ أمّة مصوّرة في طرقها التي تجيء منها، فإذا أراد أهل إقليم غزو مصر و انتهوا إلى تلك الصور انصرفوا، و يقال: بني ذلك ليكون حاجزا بين أهل الصعيد و النوبة، لأنهم كانوا يغيرون على
[١] لم نهتد إلى معناها.