البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢١٤ - قصّة الغريّين
و قال الهيثم بن عديّ: لم يقدم الكوفة أحد إلّا أحدث في هذا القصر شيئا، يعني الخورنق، فلمّا قدمه الضحّاك بن قيس بناه و عمره، فدخل عليه شريح القاضي فقال: أبا أميّة أ رأيت بناء قطّ أحسن منه؟ قال، نعم، قال: كذبت و أيّ بناء رأيته أحسن منه؟ قال: السماء. قال: و عن السماء سألتك أقسم لتسبّنّ أبا تراب [١].
قال: لا أفعل. قال: و لم؟ قال: لأنّا نعظّم أحياء قريش، و لا نسبّ موتاها، قال:
جزاك اللّه خيرا.
و أنشد لعليّ بن محمّد العلويّ [٢]:
كم وقفة لك بالخور* * * نق لا توازى بالمواقف
بين السّدير إلى الغدي* * * ر إلى ديارات الأساقف
فمدارج الرّهبان في* * * أطمار خائفة و خائف
دمن كأنّ رسومها* * * يكسين أعلام المطارف
و كأنّما غدرانها* * * منها عشور من مصاحف
و كأنّما أنوارها* * * تهتزّ بالرّيح العواصف
يلقى أواخرها أوا* * * ئلها بألوان الرفارف
بحريّة شتواتها* * * برّيّة منها المصايف
درّيّة الحصباء كا* * * فوريّة منها المشارف
قصّة الغريّين
و بها الغريّان بناهما المنذر بن امرئ القيس، و هو ابن ماء السماء، و كان سبب ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد خالد بن نضلة و عمرو بن مسعود و أنهما
[١] أبو تراب هو الإمام علي بن أبي طالب. و عن الضحاك انظر الطبري ٥: ١٣٥ و الغارات للثقفي ٢: ٤٢١. أما شريح فقد كان قاضيا للإمام علي ثم أصبح قاضيا أيضا سنين طويلة في الحكومة الأموية.
[٢] الكوفي الحماني (معجم البلدان ٢: ٤٩٣) مادة (الخورنق).