البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٦ - ذكر البيت الحرام و ما جاء فيه
السلام) و طول الحديث، قال: فمن فضائل البيت الحرام أنه لم يره أحد ممّن لم يكن رآه إلّا ضحك أو بكى، و من فضائله أنه لا يسقط على ظهر الكعبة من الحمام إلا العليل منها، فإذا وقع عليه بريء، و تقبل الفرقة من الطير و الحمام و غير ذلك حتى إذا تحاذت الكعبة افترقت فرقتين، و مالت عن ظهرها، و لم يطر على ظهرها طير قطّ و من عجائب البيت و المسجد: كثرة الحمام بها، و لم يروا على طول الدهر ذرقة حمام و لا طير في المسجد و لا الكعبة و من عجائبه: أمن الطير و الوحوش و السباع بها، و دفع اللّه عنها شرّ الحبشة و الفيلة، و حجّه النعمان بن المنذر و زاره و هو ملك نصرانيّ، فجلس في سفح أجياد فبال عليه خالد بن ثوّالة الكنانيّ فما كان عنده نكير لأهل مكّة. و ماء زمزم دواء لكلّ مبتلى.
و قال (صلى اللّه عليه و سلم): «التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق».
[و كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا] [١] و قال مجاهد في قول اللّه عزّ و جلّ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قال: لو قال: و اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحمت عليه فارس و الروم. قال قتادة: بنيت الكعبة من خمسة أجبل: طور سينا و طور زيتا، و أحد، و لبنان، و حراء، و ثبير. و قال مجاهد: أسّس إبراهيم زوايا البيت بأربعة أحجار: حجر من حراء، و حجر من ثبير، و حجر من الطور، و حجر من الجوديّ. قال قتادة: فبنى إبراهيم البيت و جعل طوله في السماء سبعة أذرع، و عرضه اثنين و ثلاثين ذراعا بين الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عنده الحجر من وجهه، و جعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين و عشرين ذراعا، و جعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحد و ثلاثين ذراعا، و جعل عرض شقّها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا، و جعل بابها في الأرض مبوّب حتى كان زمن تبّع الحميري، فهو الذي بوّبها و كساها الوصائل ثياب حبرة و نحر عندها، ثم كساها النبيّ (عليه السلام) الثياب اليمانية، ثم كساها عثمان
[١] ما بين عضادتين زيادة من ياقوت (زمزم) و لا ندري هل يقف في نقله عن ابن الفقيه عند هذا الحدّ أم أن ما بعده لابن الفقيه أيضا. فهو لم يذكر أين انتهى نقله. و في آثار البلاد ص ١٢٠ نقل عن ابن الفقيه ان ذرع زمزم أربعون ذراعا.