البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٥٤ - القول في الري و الدنباوند
و لم يجدوا شيئا و كتب بخبره إلى المأمون فكتب أن لا تعرض له.
و عن رجل من كلب قال: كان الضحاك أشد الناس غيرة، فركب يوما إلى الصيد فجاء أفريذون في خيله فدخل داره و احتوى عليه و على نسائه. و بلغ ذلك الضحاك فوافى منزله. فلما نظر إلى أفريذون في داره مع نسائه أدركته الغيرة فغشى عليه و سقط عن دابته. و وثب أفريذون فأوثقه ثم تتبع عماله فأخذهم و غلب على ملكه و ذلك ماه مهر و روز مهر، فصيره يوم المهرجان. فقالت الأعاجم مهريان لقتل من كان يذبح في كل يوم و اتخذوه عيدا. و أخذ المصمغان و قال: إنك كنت شرّ عماله و كنت صاحب الذبح، فأذبحك كما كنت تذبح الناس. فقال: إن لي بلاء.
قال: و ما هو؟ قال: كان يأمرني بذبح اثنين في كل يوم فكنت أذبح واحدا و أعتق الآخر. قال: و كيف نعلم صحة ما ذكرت؟ قال: اركب معي حتى أريك إياهم.
فركب معه و سار حتى أشرف على جبال الديلم و الشور فنظر إلى عالم قد توالدوا و تناسلوا. فقال: هؤلاء كلهم عتقائي. فقال أفريذون: و س ما ناكي ته آزاد كردي؟
كم من أهل بيت أعتقتهم؟ اذهب فقد ملكتك عليهم. فأعطاه مملكة دنباوند. فلم يزل الضحاك [١٤٥ أ] عنده موثقا ستة أشهر ثم قتله يوم النيروز فقالت الأعاجم:
امروز نوروزي اي استقبلنا الدهر بيوم جديد. فاتخذوه عيدا.
و عن القاسم بن سلمان [١] قال: أبجد و هوّز و حطي كلمن و سعفص و قرشت ثخذ ضظغ، كانوا ملوكا جبابرة ففكر قرشت يوما فقال: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، فجعله اللّه اژدها، فله سبعة رؤوس [٢]. فهو الذي بدنباوند محبوس.
و زعم بعض أهل العلم: إن المحبوس بجبل دنباوند صخر الجني الذي أخذ خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام) لما ردّ اللّه عزّ و جلّ على سليمان ملكه، حبس صخرا في جبل دنباوند.
[١] في الأصل: ابن سليمان. و التصحيح من الطبري ١: ١٩٥ الذي ذكر هذه الرواية أيضا.
[٢] في الأصل: سبع. و كلمة أژدها هي الأساس الذي حوّرت منه كلمة الضحاك الذي أشرنا إليه فيما سبق- و هي بالفارسية تعني الأفعى ذات الرءوس السبعة- و هو الحاكم الظالم المسجون في جبل دنباوند (أي دماوند).