البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠١ - باب في تصريف الجدّ إلى الهزل و الهزل إلى الجدّ
فقال الخليل: سقاك اللّه حميما و غساقا. ثم قال: اللهمّ لا تؤاخذني بهذا الموقف و مضى.
و خرج عمر بن الخطّاب يوما فإذا جوار يضربن بالدفّ و يغنّين و يقلن:
تغنّين تغنّين* * * فللّهو خلقتنّ
فجعل يضرب رؤوسهن بالدّرة و يقول: كذبتنّ كذبتنّ:
فأخزى اللّه شيطانا* * * رمى هذا إليكنّ
و قال بعض المتعبّدين: كنت أماشي بعض الصوفيّة بين بساتين. البصرة فسمعنا ضارب طنبور يقول:
يا صباح الوجوه ما تنصفونا* * * أنتم زدتم القلوب فتونا
كان في واجب الحقوق عليكم* * * إذ بلينا بكم بأن ترحمونا
قال فشهق شهقة ثم أفاق و قال: يا مغرور قل:
يا صباح الوجوه سوف تموتو* * * ن و تبلى خدودكم و العيونا
و تصيرون بعد ذاك رميما* * * فاعلموا ذاك إنّ ذاك يقينا
و مر بعض الشعراء بنسوة فأعجبه شأنهن فأنشأ يقول:
إنّ النّساء شياطين خلقن لنا* * * أعوذ بالله من شرّ الشياطين
فأجابته واحدة:
إنّ النّساء رياحين خلقن لكم* * * و كلّكم يشتهي شمّ الرياحين
و مر حسين بن عليّ (رضي اللّه عنه) بنسوة فقال لهن: لولا أنتنّ لكنّا مؤمنين،
فأجابته واحدة منهن و قالت: لولا أنتم لكنّا آمنين.
و كان عمرو الجهنيّ ناسكا فدخل المسجد الجامع بالبصرة فوقف على حلقة النّهديّين و القرشيّين و أنشأ يقول: