البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠١ - القول في الأهواز
و نهر بط كان عنده مراح للبط فقالت العامة نهر بط، كما قالوا دار بطيخ.
و قالوا: بل كان يسمى نهر نبط. و ذلك انه كان لامرأة نبطية فخفف و قيل نهر بط [١].
و أهل الأهواز الأم الناس و أبخلهم. و هم أصبر خلق على الغربة و التنقل في البلدان. و حسبك أنك لا تدخل بلدا من سائر البلدان و لا إقليما من جميع الأقاليم إلّا وجدت في تلك المدينة صنفا من الخوز لشحهم و حرصهم على جمع المال.
و ذكر الأصمعي قال: الخوز هم الفعلة و هم الذين بنوا الصرح و اسمهم مشتق من الخنزير. ذهب إلى أن اسمه بالفارسية خو، فجعلته العرب خوز و إلى هذا ذهبوا.
و قال آخرون: معنى قولهم خوزي أي زيّهم زي الخنزير.
و روى أبو خبرة عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: ليس في ولد آدم شر من الخوز و لم يكن منهم نبي قط و لا نجيب.
و قال عبد اللّه بن سلام: خلق اللّه البخل عشرة أجزاء، تسعة في الخوز و جزء في سائر الخلق.
و قال علي رضي اللّه عنه فيما روي عنه: على مقدمة الدجّال رجل خوزي يقال له مهران.
و قال عمر رضي اللّه عنه: إن عشت إلى قابل لأبيعنّ الخوز و لأجعلن أثمانهم في بيت المال.
و في خبر آخر: من كان جاره خوزيا و احتاج إلى ثمنه، فليبعه.
و كتب كسرى إلى بعض عماله: ان ابعث إليّ بشر طعام مع شر الناس على
[١] هذا المقطع في فتوح البلدان ٣٧٦ و فيه أن النهر لامرأة تسمى البطئة فنسب إليها.
أما الشعر الذي أورده قبل هذا المقطع فهو في البلاذري أيضا مع بيت ثالث ٣٧٦. و ما سيأتي من قول الأصمعي في الخوز فهو في الحيوان ٤: ٦٨.