البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - القول في فارس
نأى عنه من ملوك الطوائف يخبرهم بالذي أجمع عليه من الطلب بالملك لما فيه من صلاح أمور الرعية و إقامة الدين و السنّة. فمنهم من أقرّ له بالطاعة، و منهم من لم يقرّ له حتى قدم عليه، و منهم من عصاه فصار عاقبة أمره إلى القتل و الهلاك. حتى استوسق له ملكه. و هو الذي افتتح الحضر. و كان ملك السواد متحصنا فيه و كانت العرب تسميه الساطرون. و فيه يقول أبو داود:
و أرى الموت قد تدلّى من الحضر على رب أهله الساطرون و قد أتينا بخبره فيما تقدم.
و هو أول من وضع السكك و حذف أذناب دواب البرد و بنى مدينة جور بفارس و كان موضعها صحراء. فمرّ بها أردشير فأمر ببنائها و سماها أردشير خرّة.
و سمتها العرب جور. و هي مبنية على صورة دارابجرد. و نصب فيها بيت نار.
و بنى مدينة رام أردشير و بهمن أردشير خرّة و هي فرات البصرة. و استاراباذ و هي كرخ ميسان و هي من كور دجلة. و مدينة سوق الأهواز. و كانت مدة ملكه أربع عشرة سنة و ستة أشهر.
و قالوا: سمعوا فارس بفارس بن طهومرث و هو الذي تنسب الفرس إليه، لأنهم من ولده. و كان ملكا عادلا متحننا محتاطا على أهل عصره. و كان له عشرة بنين منهم: جمّ و شيراز و إصطخر و فسا و جنّابا و كسكر و كلواذى و قرقيسيا و عقرقوف [و دارابجرد]. فأقطع كل واحد منهم البلد الذي سمي به و نسب إليه.
و إنما كانوا قبل ذلك يسكنون الخيام. و يقال إن ملكه كان ثلاثمائة سنة.
و من مدينة سوق الأهواز إلى مدينة أرّجان أول عمل فارس من هذا الوجه واحد و ثلاثون فرسخا. و أرجان بناها قباذ بن فيروز لأنه لمّا استرجع الملك من أخيه جاماسف غزا الروم فافتتح مدينتين من مدن الجزيرة مما كانت في أيدي الروم تدعى واحدة آمد و الأخرى ميافارقين. و أمر فبنيت فيما بين حدّ فارس و الأهواز مدينة و سماها ابرقباد، و هي التي تسمى أرجان. و أسكن فيها سبي [٩٠ ب] همدان