البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - القول في فارس
رجل عريان ثقة. فيجمع ما قد اجتمع من المومياي و يجعله في قارورة، و يكون مقدار ذلك مائة مثقال أو دونها. ثم يخرج و يختم الباب بعد قفله إلى السنة الأخرى. و يوجه بما يجتمع منه إلى السلطان. و خاصيّته لكل كسر أو صدع في العظم. يسقى الإنسان الذي انكسر شيء من عظامه مثل العدسة فينحطّ أول ما يشربه [٩١ أ] إلى موضع الكسر فيجبره و يصلحه لوقته.
و من أرّجان إلى النوبندجان ستة [١] فرسخا. و فيها شعب بوان الموصوف بالحسن و النزاهة و كثرة الشجر و تدفق المياه و هو موضع من أحسن ما يعرف. فيه شجر الجوز و الزيتون و جميع الفواكه النابتة في الصخر. و روى عن المبرد أنه قال:
قرأت على شجرة في شعب بوان هذه الأبيات:
إذا أشرف المكروب من رأس تلعة* * * على شعب بوّان أفاق من الكرب
و ألهاه بطن كالحريرة مسّه* * * و مطّرد يجري من البارد العذب
و طيب ثمار في رياض أريضة* * * على قرب أغصان جناها على قرب
فباللّه يا ريح الجنوب تحمّلي* * * إلى أرض بغداد سلام فتى صبّ
و إذا أسفل منه مكتوب:
ليت شعري عن الذين تركنا* * * خلفنا بالعراق هل يذكرونا
أم لعلّ المدى تطاول حتّى* * * قدم العهد بعدنا فنسونا
و ذكر بعض أهل الأدب أنه قرأ على شجرة دلب تظلّ عينا حسنة بشعب بوّان هذه الأبيات:
متى تبغني في شعب بوّان تلقني* * * لدى العين مشدود الركاب إلى الدلب
و أعطي و إخواني الفتوّة حقّها* * * بما شئت من جد و ما شئت من لعب
يدير علينا الكاس من لو رأيته* * * بعينيك ما لمت المحب على الحب
[١] في الأصل: و عشرين.