البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣٩ - القول في الترك
و من هذا الموضع ملك كيماك مسيرة ثمانين يوما للفارس المجدّ يحمل معه زاده.
و ان جميع ذلك صحارى و براري و مفاوز واسعة كثيرة الكلأ و العيون. و فيه مراعي الكيماكية. و ذكر انه سلك وحده هذه الطريق و وجد ملك كيماك مع عسكره في خيام و بقربه قرى و عمارات و انه ينتقل من موضع إلى موضع يتبع الكلأ. و ان دوابهم كثيرة دقيقة الحوافر. و حزر من في عسكره فوجدهم نحو عشرين ألف فارس.
و ذكر أبو الفضل الواشجردي أن ملك التغزغز غزا ملك الصين مرتين في أيام الرشيد. و قيل ذلك في أيام المهدي [١٦٩ ب] و كانت غزوته ما بين سروشنة إلى سمرقند. و ان عامل سمرقند حاربه في عدة وقائع و كانت لهم حروب شديدة. ثم إن صاحب سمرقند رزق النصر عليه فهزمه و قتل خلقا من أصحابه. و يقال إنه كان في ستمائة ألف بين فارس و راجل من أهل الصين. فغنم المسلمون غنيمة عظيمة و أسروا خلقا، فأولادهم الذين بسمرقند يعملون الكاغذ الجيد و أنواع السلاح و الآلات التي لا تعمل بمدن خراسان إلّا بسمرقند.
و من عجائب بلد الترك حصى عندهم يستمطرون [به] [١] ما شاءوا من مطر و ثلج و برد و غير ذلك. و أمر هذا الحصى عندهم مشهور مستفيض لا ينكره أحد من الأتراك. و هو عند ملك التغزغز خاصة ليس يوجد عند أحد من ملوكهم غيره.
و حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن استاذويه. حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن. حدثنا هشام بن لهراسب السائب الكلبي عن أبي مليح عن ابن عباس قال:
لم يتزوج إبراهيم (عليه السلام) على سارة حتى ماتت فتزوج امرأة من العرب العاربة يقال لها قنطورا بنت مقطور فولدت له مدين و مداين و هو مدين و نيسان و اشتق و سرج. فأمر إبراهيم (عليه السلام) أن يضمّ إليه من ولد إسماعيل و إسحاق و مدين و نيسان و يخرج عنه مدين و اشتق و سرج. فقالوا له: يا أبانا كيف تستجيز أن تترك عندك إسماعيل و إسحاق و مدين و نيسان في الأمن و الدعة و تخرجنا نحن عنك إلى
[١] تكملة من ياقوت.