البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٦ - القول في البحار و عجائب ما فيها
قدم آدم، و هو عظيم طويل، و عليه أنواع الأفاوية و الطيب و فأر المسك، و في بحره مغاص اللؤلؤ. و في هذه الجزيرة ثلاثة ملوك، فالملك الأكبر منهم إذا مات قطع بأربع قطع و أحرق بالنار، و رجاله يتهافتون خلفه في النار حتى يحرقوا أنفسهم.
و بعدها جزيرة الرامني و هي ثمان مائة فرسخ، و فيها عجائب كثيرة، و هي تشرع إلى بحر شلاهط و الهركند، و فيها ملوك كثيرة، و بها الكركدن و الكافور، و فيها معادن الذهب، و طعامهم النارجيل، و رجالهم أقوياء يصيدون الفيلة، و فيها بقمّ كثير يغرس غرسا، و حمله شبه الخرنوب، و طعمه مثل العلقم لا يؤكل. و يقال. إن عروقه شفاء من سمّ ساعة، و فيها الخيزران الكثير و جواميس عظيمة، و ملوك لهم الأفاوية الطيّبة كالصّندلين و البسباسة، و ليس هذا لأحد غيرهم. و بالزابج ببغات بيض و حمر و صفر، تتكلّم على ما لقّنت بكلام فصيح، عربيّة و فارسيّة و روميّة و هنديّة. و من الطواويس خضر و رقط و بزاة بيض لها قنازع حمر، و إن بها قردة بيضا عظاما كأمثال الجواميس، و بها خلق على صورة الإنسان يتكلّم بكلام لا يفهم يأكل و يشرب. و بها من السنانير ألوان و لها أجنحة كأجنحة الخفّاش من أصل الأذن إلى الذنب. و أن فأر المسك تحمل أحياء من السند إلى الزابج، و أن الزباد أطيب رائحة من المسك، و الأنثى تجلب مسكا، و إذا مشى في بيت نفحت منه رائحة المسك، و إذا لمسته بيدك عبق بيدك [١]. و ذكر سليمان التاجر: أن أكثر السفن الصينيّة تحمل من البصرة و عمان، و تعبأ بسيراف، و ذلك لكثرة الأمواج في هذا البحر و قلّة الماء في مواضع منه، فإذا عبّى المتاع استعذبوا الماء إلى موضع منها
[١] نقل القزويني نصا شبيها بهذا في آثار البلاد ص ٣٠ نورده بنصه:
«بهذه الجزيرة- الزابج- قوم على صورة البشر، إلّا أن أخلاقهم بالسباع أشبه، يتكلم بكلام لا يفهم، و يطفر من شجرة إلى شجرة، و بها صنف من السنانير لها أجنحة كأجنحة الخفافيش من الأذن إلى الذنب. و بها و عول كالبقر الجبلية، ألوانها حمر منقطة ببياض، و أذنابها كأذناب الظباء و لحومها حامضة. و بها دابة الزباد و هي شبيهة بالهر يجلب منها الزباد، و بها فارة المسك. و بها جبل النصبان، و هو جبل فيه حيّات عظام تبلع البقر و الجاموس و منها ما يبلغ الفيل. و بها قردة بيض كأمثال الجواميس و الكباش، و بها صنف آخر بيض الصدر سود الظهر».