البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٢ - ذكر حب الأوطان
و قال أعرابي و قد سئل عن بلده: كيف لا أشتاق إلى رملة كنت رضيع غمامها و ربيب طعامها.
و قالوا: السرور لزوم الأوطان و تآلف الجيران و منادمة الإخوان.
و أنشدني صديق لي:
كفى حزنا أنّي ببغداد نازل* * * و قلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عنّ ركب للحجاز استفزّني* * * إلى من بأكناف الحجاز حنين
و تاللّه ما فارقتهم قاليا لهم* * * و لكنّ ما يقضى فسوف يكون
و قال آخر:
بأكناف الحجاز هوى دفين* * * يؤرّقني و قد هدت العيون
أحنّ إلى الحجاز و ساكنيه* * * حنين الإلف فارقه القرين
و أبكي حين يهدأ كلّ خلق* * * بكاء بين زفرته أنين
و ما جاران مؤتلفان إلّا* * * ستفرق بين جمعهما المنون
و أنشد لأبي هلال الأسدي:
أشاقتك الشمائل و الجنوب* * * و من علو الرياح لها هبوب
أتتك بنفحة من شيح نجد* * * تضوّع و العرار بها مشوب
و من بستان إبراهيم غنّت* * * حمائم تحتها فنن رطيب
فقلت لها وقيت سهام رام* * * و رقط الريش [١] مطعمها القلوب
كما هيجت ذا طرب حزينا [٢]* * * إلى أوطانه فبكى الغريب
و قالوا: إذا أردت أن تعلم وفاء الرجل و دوام عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه و تشوقه إلى إخوانه و بكائه على ما مضى من زمانه.
[١] في الأصل و رقط الركن، و في ياقوت (النير).
[٢] في ياقوت: طرب و وجد.