البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - ذكر حب الأوطان
طلعت اهتدي إليها لحسنها. أولياء اللّه في شواهق جبالها.
هل رأيت يا حليف طالب خير إلّا ناله؟ و هل رأيت مجانبا للشر إلّا أقصي عنه؟ كل حزب بما لديهم فرحون. كل نفس بما كسبت رهينة. أ لم تر يا حليف أعمى يمشي على ظهر طريق مستقيم؟ أ لم تر أعجم ينطق بالحق؟ قال حليف:
بلى. قال: تلك يكشفها النور. يهدي اللّه لنوره من يشاء [١٢٣ ب] و يضرب اللّه الأمثال للناس لعلهم يتفكرون.
أما إنك ستجاوز منها جبالا و أودية حتى تشرف على مدينة يقال لها الري.
إذا ذكرت القرى فنسيها اللّه و لا ذكرها. فإن بها مصارع الأخيار. و اللّه لأهلها- إلّا بعضهم- أشدّ حنقا علينا من كفرة بني إسرائيل على موسى (عليه السلام). يقتل فيها رجالنا و يستحلّ بها شتمنا. أ فلهم فينا ثأر فيقيدونا بثأرهم؟ أم لهم قبلنا حق فيطالبونا بحقهم. منعوا حق اللّه من مال اللّه قسرا و منعونا خمس اللّه فلم ننازعهم.
أ فحكم الجاهلية يبغون؟ اللّه بيننا و بينهم عند إقامة الميزان الذي لا يبخس فيه حق المحقين عند جحود المبطلين. فو الله لا تزال تلك العصابة على هذا حتى يبعث اللّه عليهم نقما منا أهل البيت يقوم. لا خلاق لهم. تقتل فيها رجالهم و تفنى أموالهم و تسبى ذراريهم و يتواتر الشرّ عليهم. سمعت جدي صلى اللّه عليه بأثره عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: هيهات هيهات معاشر الأمّة! لتأمرنّ بالمعروف و تنهون عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه عليكم شراركم. فعندها يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.
[هاتوا برهانا] [١] و يحكم كبرهاننا. فإن لم تأتوا ببرهان فقولوا صدقت. فإن اللّه لا يستحيي من الحق. و إن اللّه عزّ و جلّ لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا.
ويحك يا حليف فهذه الري فلا تسكنها، و دار البلاء فلا تلجها. و إذا قاربتها فحد عنها فإنها مصرع البلاء.
أما إنك ستجاوز منها أودية حتى تشرف على مدينة مدت إليها أعناقها
[١] زيادة يقتضيها السياق.