البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٦ - ذكر حب الأوطان
سليمان بن قيراط و شريكه إلى المهدي يعرفانه ما قد اجتمع في أيديهم من الأغنام و المواشي و الدواب التي في المروج و الحيطان. فوجّه إليهما جيشا و أمرهما ببناء حصن يأويان إليه مع الأغنام و المواشي و الدواب. فبنيا مدينة سيسر و حصّناها و أسكناها الناس. ثم ضمّ السلطان إليه رستاقا من الدينور يقال له ما ينمرج و رستاقا آخر يقال له الجوذمة من آذربيجان من كورة برزة [١٢٤ ب] و ولاها عاملا مفردا. فلم يزل على ذلك إلى أيام الرشيد. فإن الصعاليك كثروا بهذه الناحية و زاد أمرهم. و كان حصن سيسر قد تشعّث. فعرف الرشيد ذلك. فأمر ببناءها و تحصينها و رتّب فيها ألف رجل [من أصحاب خاقان الحارثي السغدي- و فيها اليوم قوم من أولادهم] [١]. فلما كان في آخر أيام الرشيد تغلّب مرة بن أبي مرّة العجلي عليها، فحاول عثمان الأودي مغالبته فلم يقدر عليه [و على ما كان في يده من آذربيجان] [٢]. و لم يزل مرة بن أبي مرة يؤدي الخراج عن سيسر في أيام الأمين على مقاطعة معلومة إلى أن وقعت الفتنة فمنع ما قوطع عليه. فلما استقر الأمر للمأمون أخذت من مرة و أخرجت عن يده و جعلت في ضياع الخلافة.
و من العجائب التي بهمذان:
أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجّهه قباد الأكبر لمّا أراد أن يطلسم آفات البلاد. و يقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها و بردها. [فعمل بها الأسد و هي صورة أسد عظيم من حجارة بحذاء أروند جبلها المطلّ عليها] [٣] قلّ ثلجها و صلح أمرها.
و عمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيات فقلّت. و آخر للعقارب فنقصت و آخر للغرق فأمنوه. و آخر للبراغيث فهي قليلة جدا بهمذان.
[١] زيادة من المختصر.
[٢] زيادة من المختصر.
[٣] زيادة من المختصر