البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٧٠ - افتخار الشاميّين على البصريّين و فضل الحبلة على النّخلة
مكاربه كالزيتون عندكم في منابته، ثم هو في أكمامه كذاك في أغصانه، ثم هو في إبّانه كذاك في زمانه، هنّ الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، الملقحات بالفحل، يخرجن أسفاطا عظاما و أوساطا نظاما، كأنّما ملئت رياطا، ثم تفترّ عن قضبان اللّجين منظومة باللؤلؤ الأخضر، ثم يصير ذهبا منظوما بالزبرجد الأخضر، ثم يصير عسلا معلّقا في الهواء، ليس في قربة و لا سقاء، بعيدا من التراب كالشهد المذاب، ثم يصير في أكيسة الرجال فيستعان به على العيال. و أما نهرنا العجب فإنه يقبل عند حاجتنا إليه و يدبر عند ريّنا منه، و له عباب لا يحجبه، و لا يغلق عنّا دونه حجاب.
فقال هشام: بلدكم أكرم بقاع الأرض يا أخا بني تميم، فلمّا رأى أبو حمران إطراب النشيد في مدح بلدي قطع عليّ كلامي، و عارضني دون مرادي فقال: و اللّه إنّ لنا معكم بنخل بيسان و نواحي الأردنّ لأعظم الشرك في النخل، فما نعبأ به، و لا نراه طائلا فنذكره، و ما نصنع بطلب الحجّة من بعد و نحن نجدها من قرب هذا الحسن بن هانئ صاحبكم الذي لا تنكرونه، و خرّيجكم الذي لا تدفعونه يقول في البصرة:
ألا كلّ بصريّ يرى أنّما العلى* * * مكمّمة سحق لهنّ جرين
فإن يغرسوا نخلا فإنّ غراسنا* * * ضراب و طعن في النّحور سخين
فإن أك بصريّا فإنّ مهاجري* * * دمشق و لكنّ الحديث شجون
لإزد عمان بالمهلّب ثروة* * * إذا افتخر الأقوام ثم تلين
و بكر ترى أنّ النّبوّة أنزلت* * * على مسمع في الرّحم و هو جنين
و لا لمت قيسا في قتيبة بعدها* * * و فخرا به إنّ الحديث فنون
و أنشد أبو حمران يصف نفسه لمّا اجتمعوا عليه في المناظرة و هو وحده:
حمول لما حمّلته غير ضيّق* * * ذراعا بما ضاق الكرام به مسكا
دعاني فأعطاني مودّة قلبه* * * مودّته المثلى و في ماله الشركا