البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - القول في مدينة السلام بغداد
من غرّه العيش في بلهنية* * * لو أنّ دنيا يدوم غابرها
[٥٨ ب]
دار الملوك قرّت أسرّتها* * * فيها و قرّت بهم منابرها
أهل القرى و الندى و أندية* * * المجد إذا عدّدت مفاخرها
أبناء دنيا في عزّ مملكة* * * عزاها لهم أكابرها (!؟)
و قال يزدجرد بن مهبنداد الكسروي: قد أكثر الناس في مدينة السلام إكثارا لم يحصلوا منه دليلا، و لا أفادونا به محصولا، و لم يزيدوا على أن يقولوا بلد و لا تشبه البلدان، و ما أعجب الأمر فيه، و أبعد الشأو في تحديد من به من ساكنيه.
و أعظم شأنه في الشئون، و أعسر كون مثله على الدهور و السنين. كما لا يزيدون [١] على أن يقولوا: فيه مائتا ألف حمام بل الضعف أو كالضعف من ذلك.
و من المساجد كذا و من الطرز كذا. فإذا أخذوا أو أكثرهم بتحصيل العلم في بدائع البلد و غرائب أنواعه حصلوا على خير قليل و حكم معلول.
و نستفتح القول باتباع أعدل الكلام و أبين الأعلام. و لا نقول كالذي قالوه في عدة الحمامات و اعتقدوه في كثرة الدور و المساجد و الطرازات، إشفاقا من الإسراف على السامعين. فإنّا إذا وجدنا كثيرا من الخاصة و العامة مذعنين بعدة الحمامات و إنها مائتا ألف حمام دون ما هو فوقها من الزيادات. ثم قال آخرون بل هي مائة ألف و ثلاثون ألف حمام. و اقتصر المقلل على مائة ألف و عشرين ألفا.
و هذا قول الشاه بن ميكال و طاهر بن محمد بن عبد اللّه. و كانا قد وقفا على ذلك من جهات و قتلاه علما من أمور صححت لهما ذلك حتى علماه و وقفا عليه و أتقناه.
و قد قال قوم بالزيادة على هذا و قال غيرهم بالنقص فرجعنا عند اختلافهم إلى حدّ رجونا أن يكون عدلا مفروضا و حكما مقبولا. و اقتصرنا من عدد
[١] في الأصل: كما لا يزيدوا.