البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٤١ - القول في مدينة السلام بغداد
الاستظهار للحاشيتين معا. فنقصنا من العشرة سدسها و زدنا على الستة سدسها و جبرنا الحاشيتين ليحصل لنا أشرف نسب الأعداد و ما يليق شكله بالحيوان و قسمة العمران و هو الثمانية [٥٩ ب] من الأعداد فإنه نصف قطر المتقبلين بأمر الفروض.
فاجتمع لنا في كل منزل ثمانية نفر رجالا و نساء صغارا و كبارا. فاجتمع لنا من عدد الجماعة ستة و تسعون ألف ألف إنسان.
و قد قال الناس في أحوال البصرة و تفخيم شأنها أقاويل مختلفة يشبه بعضها بعضا. ففريق زعم أنها أعظم في مقدارها و أوضع في أقدارها من مدينة السلام.
و قال آخرون: بل هي في قدرها سواء. و قالوا: بل هي دونها و أصغر حدّا من حدها. و لم نرد في اقتصاص أقاويلهم هذه في البصرة تمثيلا أو تجميلا بين بغداد و بلد في العالم جميعا من البلدان سواها، و لا شيئا بذلك أكثر من تفخيم أمر البصرة و انها من الأمهات العظام و من المدائن الجليلة من بلدان الإسلام.
ثم وجدنا حالا من الزمان قد ألجأ أهل البصرة جميعا كما ألجأ أهل الأبلة و سائر كور الأهواز و جميع العمران من كور دجلة و دستميسان و كسكر و آجام البريد و ما بين هذه المدائن العظام و بين واسط العراق من الأنهار المشحونة بالحيوان الناطق برّا و بحرا. ثم كان بواسط من أهلها و سوادها و كور الصلح و كور المبارك و مأهولها. و في حيّزها من القرى و البقاع المشحونة بالناس إلى مدائن النهروانات الثلاث، و ما هو لكور النهروانات و بإزائها من الضياع و سقي جوخا، إلى حدود بادريا و باكسايا و حدود البندنيجين و سوادات طريق خراسان إلى بطن المدائن. ثم من كان في الجانب الغربي كمدائن الزوابي و سقي نيل الفرات و فم النيل إلى سوادات الكوفة و باروسما و نهر الملك، و ما لابس الصراة إلى حدود جنبلاء إلى كثير مما لم نذكره و نحصيه، و لا نعلمه فنستوفيه. فيما بين كل بلد و قراه، و كل قرية و نظائرها ممن لا يحصي عددهم و لا يعلم كنه مددهم إلّا خالقهم، مستجيرين بمدينة السلام. فلم يلبثوا فيها و لا أغلوا منها سعرا. فإذا وجدنا هذا الحيوان الناطق [٦٠ أ] الذين هم الناس، قد شغلوا من مساكنهم و أوطانهم مكانا من الأرض عريضا، و ملأوا منها فناء فسيحا، قد ورد بهم المقدار و ساقتهم الأقدار